أنه الضرب بالسواك ( 1 ) ، وبه صرح في الرضوي : والضرب بالسواك ونحوه
ضربا رقيقا ( 2 ) . وهو أحوط وإن كان الأول أقوى ، عملا بظاهر اللفظ في
الآية ، المعتضد بعمل أصحابنا ، المؤيد بالاعتبار جدا .
والأصل في المسألة قوله سبحانه : " واللاتي تخافون نشوزهن فعضوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن " ( 3 ) . وهل الأمور الثلاثة على التخيير
أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى الأثقل كمراتب النهي عن
المنكر ؟ وعلى التقادير هل هي مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل
وقوعه أو معهما بمعنى أن الوعظ والهجر مع الثاني والضرب مع الأول ؟
أقوال . أقواها الثالث في المقامين ، وهو الترتيب بين الأمور الثلاثة ، مع
اختصاص أولاها مرتبا بينهما بظهور أمارات النشوز ، وثالثها بتحقق النشوز ،
وفاقا للمبسوط ( 4 ) وللماتن في الشرائع ( 5 ) والعلامة في القواعد ( 6 ) ، عملا في
جواز الأمرين الأولين ، مع ظهور أمارة النشوز ، بظاهر الآية ( 7 ) ، حيث علقا
فيها على خوف النشوز الملازم لظهور أماراته . وحمله على العلم مجاز ،
لا يصار إليه إلا مع القرينة المفقودة في المقام . واستعماله فيه في بعض
المواضع غير صالح للقرينة بالبديهة .
وفي الترتيب بينهما بتقديم الوعظ وتأخير الهجر عنه ، بما ورد في الصحاح
من الأمر بالبدءة بما بدأ الله تعالى ، ومعه لا يمكن الجمع ، إذ مع الوعظ إما
تنجع وتطيع فليس له عليها بعد ذلك سبيل بنص ذيل الآية ، والإجماع ،
والاعتبار . وإما أن لا ينجع فيجوز حينئذ الهجر ، وهو عين الترتيب المتقدم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 44 .
( 2 ) فقه الرضا : 245 .
( 3 ) النساء : 34 .
( 4 ) المبسوط 4 : 337 .
( 5 ) الشرائع 2 : 338 .
( 6 ) القواعد 2 : 48 س 20 .
( 7 ) النساء : 34 .