المصرحة بدل " اليوم " " بالليلة " ( 1 ) ، فلا بد من التجوز في أحد الطرفين
إما بأن يراد من اليوم الليلة خاصة تسمية للجزء باسم كله ، أو يراد من الليلة
مجموع اليوم المشتمل على النهار تسمية للكل باسم جزئه .
والترجيح للأول ، لكثرة الأخبار الدالة على الليلة ، المعتضدة بما قدمناه
من الأدلة ، ومع ذلك فهي بحسب الأسانيد معتبرة دون الأخبار المعارضة ،
لقصور سند ما يتعلق بالقسم الأول طرا .
فالمصير إلى ما هو المشهور متعين جدا ، ولكن الاحتياط معه ، سيما مع
ما فيه من العدالة وحسن الإنصاف المرغب إليهما شرعا .
* ( و ) * أما ما * ( في رواية ) * إبراهيم * ( الكرخي ) * - الصحيحة إليه
المتضمنة لمن أجمع على تصحيح رواياته العصابة فلا تضر الجهالة - من
أنه : * ( إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها ) *
وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك ( 2 ) ، فليس فيه دلالة على شئ من
الأقوال المتقدمة ، حتى الأول ، لتصريحه بالقيلولة الغير اللازم الكون معها في
صبيحة الليلة بالمرة .
فالاستدلال له به لا وجه له بالمرة ، ومع ذلك لا تقاوم شيئا مما قدمناه
من الأدلة ، المعتضدة بالشهرة العظيمة . فحمله على الاستحباب متعين .
ثم ليس المراد من البيتوتة معها في الليلة القيام معها في جميعها بل ما
يعتاد منها ، وهو بعد قضاء الوطر من الصلاة في المسجد ومجالسة الضيف
ونحو ذلك ، حملا للإطلاق على المتعارف ، مع عدم منافاته للمعاشرة
بالمعروف المأمور بها في الآية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 88 ، الباب 9 من أبواب القسم والنشوز والشقاق الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 84 ، الباب 5 من أبواب القسم والنشوز والشقاق الحديث 1 .
( 3 ) النساء : 19 .