لا تمليك ، ولا أتلفت عليه ، كما لو رجع الشاهدان بدين شهدا عليه في ذمة
زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء وكان قد أبرأ المشهود
عليه ، فإنه لا يرجع على الشاهدين بشئ ولو كان الإبراء إتلافا على من
في ذمته ليغرما له .
ورد بوضوح الفرق فإن حق المهر ثابت حال الإبراء في ذمة الزوج
ظاهرا وباطنا ، فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق ، بخلاف مسألة الشاهد فإن
الحق لم يكن ثابتا كذلك ، فلم يصادف البراءة حقا يسقط بالإبراء .
وفيه مع ذلك أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر .
ففي الموثق : عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته من صداقها
في حل أيجوز له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : نعم إذا جعلته في
حل فقد قبضته منه ، وإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج
نصف الصداق ( 1 ) .
وفي الصحيح : عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها
فردتها عليه وقالت : أنا فيك أرغب مني في هذا الألف هي لك فقبلها منها ثم
طلقها قبل أن يدخل بها ، قال : لا شئ لها ، وترد عليه خمسمائة درهم ( 2 ) .
ونحوه الموثق ، والخبر بزيادة قوله : " الباقية لأنها إنما كانت لها خمسمائة
فوهبتها له ووهبتها إياها له ولغيره سواء " ( 3 ) ونحوه الموثق ( 4 ) .
وفيهما الدلالة على الحكم في صورة الهبة . وربما استدل بهما له في
صورة الإبراء . ويحتاج إلى النظر ، لأنهما في الأولى أظهر .
ولو وهبته النصف مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي صرفا للهبة
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 50 ، الباب 41 من أبواب المهور الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 44 ، الباب 35 الحديث 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 35 ، الباب 24 الحديث 1 .