وكرهتها وذهبت لأخرج فقامت مولاة لها فأرخت الستر وأجافت الباب ،
فقلت : مه ! قد وجب الذي تريدين ( 1 ) .
وهو مع قصور سنده ومخالفته لأصول المذهب معارض بمثله الصريح
في إيجاب أبيه ( عليه السلام ) عليه في تلك القضية نصف المهر .
وفيه : فلما رجعت إلى أبي وأخبرته كيف كان ، فقال : إنه ليس عليك إلا
النصف يعني نصف المهر ( 2 ) . ومع ذلك فليس كالمتقدمة عليه تعارض ما مر ،
سيما مع احتمال الجميع الحمل على التقية ، فروى العامة عن عمر أنه قال :
من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر ( 3 ) ، وقد ذهب إليه أبو
حنيفة ( 4 ) وكثير من العامة لهذه الرواية .
ولجماعة من القدماء ، فأوجبوا بها ظاهرا لا باطنا ، جمعا بين النصوص ،
يعنون إذا كانا متهمين ، يعني يريد الرجل أن يدفع المهر عن نفسه والمرأة
تدفع العدة عن نفسها ، ولكن إذا علمت أنه لم يمسها فليس لها فيما بينها
وبين الله تعالى إلا النصف .
وليس بشئ لأنه فرع التكافؤ والشاهد عليه وليسا ، مع أن الموثق
المتقدم لا يجري فيه التهمة الموجبة للعمل بالظاهر .
وللإسكافي ( 5 ) قول آخر بإلحاق مقدمات الوطء كإنزال الماء بغير
جماع ولمس العورة والنظر إليها والقبلة بشهوة به .
وربما يستدل له بإطلاق المس ( 6 ) في الآية .
وليس في محله ، للإجماع حتى منه على عدم اعتبار مطلقه في
الاستقرار .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 68 ، الباب 55 من أبواب المهور الحديث 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل 15 : 68 ، الباب 55 من أبواب المهور الحديث 6 و 7 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 255 .
( 4 ) المجموع 16 : 347 .
( 5 ) المختلف 7 : 140 .
( 6 ) البقرة : 237 .