ويضعف بأن هذا العوض كالعدم ، مع أن المثل إنما يثبت بدليته عن
الوطء ء لا عن المهر الفاسد .
وأما احتجاج الثاني : بأن قيمة المسمى أقرب إليه عند التعذر وإنما عقدا
على شخص باعتبار ماليته فمع تعذره يجب المصير إلى المالية ، فضعيف ،
لأن الانتقال إلى القيمة فرع صحة العقد على ذي القيمة ، لأن القيمة لم يقع
التراضي عليها .
وتقدير المالية هنا ممتنع شرعا ، فيجب أن تلغى كما الغي التعيين .
ولا ثمرة بعد الدخول مع توافق المثل والقيمة ، ومع التخالف يرجع إلى
الاحتياط .
ولو قيل بالرجوع إلى الأقل كان وجها إن لم يكن إحداث قول ، تمسكا
بالأصل ، مع عدم الدليل على الزائد ، لفقد النص ، وانتفاء الإجماع في محل
النزاع ، لكن اشتغال الذمة بالمهر قطعا يقتضي المصير إلى مراعاة الأكثر ،
تحصيلا للبراءة القطعية .
وكيف كان فهو أحوط ، ويأتي على القول بالقيمة مطلقا أو في الجملة
لزوم النصف مع الطلاق قبل الدخول . ويدفعه الأصل ، لكن اللازم منه ثبوت
المتعة فليس مثله بحجة .
ولو قيل بأقل الأمرين كان وجها ، فتأمل جدا .
* ( وقيل ) * : كما عن الشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) والتقي ( 3 ) * ( يبطل العقد ) *
من أصله ، استنادا إلى ما أجبنا عنه ، والتفاتا إلى أنه عقد معاوضة فيفسد
بفساد العوض ، وهو إعادة للمدعى ، يدفعه الإجماع على عدم كونه كعقود
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 319 ، وأما المفيد فعبارته في المقنعة ( 508 ) ظاهرة بل صريحة في صحة النكاح ،
وإن نسب إلى المقنعة القول بالبطلان العلامة في المختلف 7 : 131 .
( 2 ) راجع المهذب 2 : 200 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 293 .