مع عدم العلم بعدم الوطء المحترم مطلقا ، سواء كان عالما به أم لا ، إلا في
صور مضى أكثرها في بحث البيع ، بقي منها ما لو ملكها * ( فأعتقها ) * فظاهر
الأصحاب من غير خلاف يعرف بل عليه الوفاق في المسالك أنه بذلك
* ( حل للمعتق وطؤها بالعقد ) * والتزويج بعده * ( وإن لم يستبرئها ) *
للنصوص المستفيضة :
منها الصحيح : في رجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها هل يقع
عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال : يستبرئ رحمها بحيضة ، قلت : فإن وقع
عليها ، قال : لا بأس ( 1 ) .
وإطلاقها كالعبارة وكلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين العلم
بالوطء المحترم لها وعدمه ، وقيده جماعة منهم العلامة بما عدا الأول ،
موجبين للاستبراء فيه ، تمسكا بوجود المقتضي حينئذ ، بخلاف ما لو جهل
الحال فإن الأصل عدم الوطء ، إلا ما دل الدليل على وجوب الاستبراء فيه
ولو مع الجهل ، وذلك في المملوكة ، فيبقى غيرها على الأصل .
وهو حسن إن تم المقتضي بالتنصيص به ، وليس ، وإنما هو مستنبط ، ومع
ذلك لا بأس به احتياطا ، وتمسكا بأصالة الوجوب واستصحابه مع عدم
المقتضي لتخصيصها سوى إطلاق النصوص ، وشمولها لمثل الصورة غير
معلوم ، مضافا إلى أن الاستنباط هنا ليس ناشئا عن محض الاعتبار ، بل
مستفاد من تتبع الأخبار ، ولذا اشتهر بين الأخيار عدم اختصاص وجوب
الاستبراء بمورد الأخبار الدالة عليه ، وهو الشراء .
ثم إن مقتضى إطلاق النصوص هنا عموم الحكم لصورتي دخوله بها
وعدمه ، مضافا إلى الصحيحين في الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 514 ، الباب 16 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .