تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومن أن مستند شرعية هذه الصيغة هو النقل المستفيض عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، وليس في شئ منه ما يدل على اعتبار القبول ولو وقع لنقل ، لأنه مما يعم به البلوى وإن حل الوطء مملوك له ، فهو بمنزلة التزويج ، فإذا أعتقها على هذا الوجه كان في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق ، فإن القبول إنما يعتبر من الزوج لا من المرأة ، وإنما وظيفتها الإيجاب ولم يقع منها . وهذا أشهر وأقوى . لا لما ذكر ، لتطرق الوهن إلى جملتها ، كتطرقه إلى الوجه للقبول الذي مضى ، بل لما مضى من الصحيح الصريح في نفي مشيئتها واختيارها عن الزوجية ، ولزومها بما ذكر في ذيلها من الصيغة ، سيما على النسخة الأخيرة ، ولو شرط القبول في الصحة لانتفت بانتفائه ، فلم يكن النكاح بمجرد تلك الصيغة واجبا ولازما ، وهو خلاف نصه . نعم الأحوط ذلك ، لأصالة بقاء أحكام الأمتية ، وعدم ترتب أحكام الزوجية . وظاهر الموثقة : عن رجل له سرية يبدو له أن يعتق سريته ويتزوجها ، قال : إن شاء شرط عليها أن عتقها صداقها فإن ذلك حلال ، أو يشترط عليها إن شاء قسم لها وإن شاء لم يقسم ، وإن شاء فضل الحرة فإن رضيت بذلك فلا بأس ( 2 ) . فتأمل . ثم إن ظاهر إطلاق أكثر النصوص والفتاوى الاكتفاء في العتق الممهورة به بذكره في الصيغة بغير لفظ الإعتاق ، كقوله : جعلت عتقك صداقك . وربما استدل له بالصحيح : فإن قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب فإنها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة التمليك ، فكذا إذا جعل مهرا فإنها تملك نفسها ولا حاجة للعتق إلى صيغة أخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 510 ، الباب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 2 ) الوسائل 14 : 512 ، الباب 14 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
رياض المسائل — صفحة 340 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي