وليس فيها كما ترى - مع قصور أسانيد أكثرها - تصريح بجواز تزويج
المؤمنة بالمخالف ، وغايتها العموم القابل للتخصيص بالعكس ، لتصريح
الأخبار المتقدمة بالمنع عن الأول .
فتعارض الأخبار تعارض العموم والخصوص ، واللازم حمل الأول
على الثاني .
نعم في الصحيح : بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته ، وبم
يحرم دمه ؟ فقال : يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر وتحل مناكحته وموارثته ( 1 ) .
وهو غير قابل للتخصيص من هذا الوجه ، إلا أن الإسلام فيه وفي
الحسن السابق يحتمل المعنى الأخص المرادف للإيمان بالمعنى المصطلح ،
ويحتملان - كباقي الروايات - الضرورة من تقية وغيره ، كما أشعر بها
الصحيح السابق أو أن المراد بجواز مناكحتهم مناكحة بعضهم في بعض .
ومع جريان هذه الاحتمالات فيها كيف يمكن صرف ظواهر المستفيضة
المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة وقوة الدلالة من
وجوه عديدة الناشئ بعضها عن التعليلات الواردة فيها الموافقة للاعتبارات
العقلية ؟ !
وحيث إن المصنف اكتفى فيها بالإسلام الذي هو الإقرار بالشهادتين
- وربما كان يتوهم شموله لمطلق من صدر عنه الإقرار بهما - أراد إخراج
من أجمع على كفره وإن صدر عنه ذلك فقال : * ( نعم لا يصح نكاح الناصب
ولا الناصبة لعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) ) * لكفرهم إجماعا ، لإنكارهم
الضروري من الدين فيشملهما عموم أدلة المنع من مناكحة الكفار ، مضافا
إلى النصوص المستفيضة .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 427 ، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 17 .