ومنها المعتبر بوجود المجمع على تصحيح رواياته في سنده : إن
لامرأتي أختا عارفة على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فأزوجها
ممن لا يرى رأيها ، قال : لا ولا نعمة إن الله عز وجل يقول : " فلا ترجعوهن
إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " ( 1 ) .
وما يقال : بأن قصاراها الدلالة على النهي الغير الملازم للفساد المترتب
عليه الشرطية مدفوع بالإجماع على التلازم هنا ، بناء على عدم القول
بالتحريم المجرد عن الفساد ، بل كل من حرم أفسد وكل من أحل صحح .
هذا ، مضافا إلى إشعار التعليل في ذيل الأخير بالكفرية ، من حيث
إطلاق الكفر عليهم ، المستلزم إما لكفرهم حقيقة ، كما عليه جماعة ، أو
اشتراكهم مع المتصف به في الأحكام التي منها حرمة النكاح وفساده إن قلنا
بالمجازية ، كما عليه جمهور الطائفة ، واستفيد من النصوص الآتية ، لوجوب
الحمل على أقرب المجازات إذا تعذر الحقيقة .
ومن هنا ينقدح وجه الاستدلال بالنصوص المطلقة عليهم الكفر ، وهي
كادت تكون متواترة ، وهذه الأخبار - عدا ما ابتني فيه وجه الدلالة على
إطلاق الكفر عليهم - مشتركة في اختصاص المنع فيها بتزويج المخالف
بالمؤمنة ، بل صرح بعضها بتزويج المؤمن بالشكاك ، وأشعر تعليل المنع في
بعضها بأخذ المرأة من أدب زوجها بالجواز هنا ، لمطلوبيته فيه قطعا . وقريب
منه إشعار تخصيص المنع بالزوج فتدبر .
مع أن النصوص بجواز تزويجه بالبله منهن والمستضعفات مستفيضة .
ففي الصحيح : عليك بالبله من النساء اللاتي لا تنصب والمستضعفات ( 2 ) .
والصحيح : ما يمنعك من البله من النساء ، قلت : وما البله ؟ قال : هن
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 424 ، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ذيل الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 14 : 431 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 10 .