كما يفهم من سياقها ، حيث ذكر المحرمات بكل منهما على حدة ، وجعل
المقام من الأمور المحرمة بالسنة .
وبالجملة ليست الآية ناصة على التحريم فلا يجسر في تخصيص
الأصول القطعية بمثلها ، مع ما في المعتبرة من الظهور التام في الكراهة ،
ولأجلها يحمل النهي المطلق في بعض الأخبار عليها ، كالرواية : عن الرجل
يتزوج الأمة ، قال : لا ، إلا أن يضطر إلى ذلك ( 1 ) ، مع قصور سنده من دون
جابر للشهرة على خلافه .
وأما الأخبار النافية للبأس عنه مع الاضطرار ، كالصحيح عن الرجل
يتزوج الأمة ، قال : إذا اضطر إليها فلا بأس ( 2 ) . فليس المستفاد منها إلا ثبوت
البأس عند عدمه ، وهو أعم من الحرمة .
ودعوى إرادتها منه يحتاج إلى دلالة واضحة هي في المقام مفقودة .
نعم لو ظهرت الحرمة من الآية أمكن حمله عليها ، جمعا بين الأدلة ، إلا
أنك قد عرفت ما فيه من المناقشة ، مع أنها كيف كانت ليست بنفسها أدلة .
فالاستدلال بها للحرمة مجازفة .
وليس حمل المعتبرة المتقدمة على التقية بأولى من حمل الأخيرة
عليها ، لوجود القولين في العامة ( 3 ) . وليس في كلام العماني - وقد ذهب قوم
من العامة إلى الجواز - دلالة على اتفاقهم كافة ، بل ربما أشعر بالعدم . فتأمل .
هذا ، ولكن الاحتياط في مثل المقام لازم لا يترك ، للتصريح بالحرمة ،
لكن من جهة السنة في المروي في الخصال بسنده عن إبراهيم بن عبد
الرحمان عن مولانا الكاظم ( عليه السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 و 4 .
( 2 ) الوسائل 14 : 391 ، الباب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 و 4 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 157 و 158 .
( 4 ) الخصال : 532 ، الحديث 10 .