والثاني : دلالتها على جواز تزويجها ولو في الجملة ، وهو ينصرف إلى
العموم ، حيث لا صارف له عنه ، وما نحن فيه منه ، كما ستعرف .
* ( وقيل : يحرم إلا أن يعدم الطول ) * وهو القدرة على المهر ، كما فهم من
المرسلة وزيد " وعلى النفقة ولو بالقوة " ، ولا دليل عليه ، إلا ظاهر إطلاق
الطول ، ولكن الرواية المعتبرة فسرته بذلك .
* ( ويخشى العنت ) * وهو مشقة الترك ، وفسر بالزنا وخوف الوقوع فيه ،
والظاهر أن خوف المشقة الشديدة والضرر العظيم بتركه كذلك ، للحرج
والضرر المنفيين ، وأصالة عدم النقل . فتأمل .
وهذا القول محكي عن الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والقاضي ( 3 )
والإسكافي ( 4 ) والعماني ( 5 ) ، لظاهر " من لم يستطع منكم طولا أن ينكح "
الآية ، لتعليق الجواز فيها على الشرطين . وفيه نظر .
أما أولا : فلاحتمال كون الشرط مبنيا على الغالب ، فلا يكون المفهوم
معتبرا .
وأما ثانيا : فلاحتمال كون المشروط رجحان النكاح لا الجواز ،
وبتقديره فظواهر المعتبرة المتقدمة تخصه بالخالي عن المرجوحية ، والمفاد
حينئذ نفي الجواز المزبور عند فقد أحد الشرطين ، ولا ينافي ثبوت الجواز
المصاحب للمرجوحية عند ذلك .
وبتقدير التنزل فغايته الظهور الضعيف دون النصية ، التي هي المناط في
صرف العمومات والإطلاقات القطعية عن ظواهرها .
ودعوى ورودها في بيان الحل والحرمة محل مناقشة ، مع أن المستفاد
من رواية الخصال الآتية كون تحريمها من جهة السنة لا من جهة الكتاب ،
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 213 ، المسألة 86 .
( 2 ) المبسوط 4 : 214 .
( 3 ) المهذب 2 : 215 .
( 4 : 5 ) كما في المختلف 7 : 247 .