صورة الجهل وحرمتهما معا مع العلم ، وتصريحه بحرمتها فيها ، ولذا أن
الشيخ في النهاية حكم بحرمتها فيها أيضا مشترطا في حلها إخراج الثانية
عن الملك مطلقا ( 1 ) . وهو مشكل .
كيف لا ! ولم يبق حينئذ فرق بين صورتي العلم والجهل في حرمة
الأولى ، إلا مع إخراج الثانية عن الملك ، والحال أنه صرح في الخبرين بالفرق
بحل الأولى مع الجهل وحرمتهما مع العلم .
والجمع بينهما وبين الموثق غير ممكن ، إذ غايته حمل حل الأولى في
صورة الجهل في الخبرين بصورة إخراج الثانية عن الملك وحرمتها فيها في
الموثق بخلاف الصورة . ونحوه جار في صورة العلم ، فإنه تحل الأولى فيها
أيضا بالشرط المذكور ويحرم بعدمه .
فالفرق على هذا في الخبرين غير واضح .
نعم لو لم تحل الأولى في صورة العلم بالشرط المتقدم أمكن الفرق
ولا يقول به فتدبر .
فلا بد من إطراح أحد الطرفين له ( 2 ) . إما الخبرين ، وهو مشكل ، لكونهما
بالتعدد ، وصحة أحدهما أقوى من الموثق . وإما هو ، كما هو متعين ، فلا وجه
للحكم بحرمة الأولى .
وأما الموثق الآخر : عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطأ
إحداهما ثم بدا له في الأخرى ، قال : يعتزل هذه ويطأ الأخرى ، قال : قلت :
فإنه تنبعث نفسه إلى الأولى ، قال : لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه ( 3 ) .
ففيه إشكال ، لتضمنه الفرق بين الأولى والثانية بالاكتفاء بالاعتزال لحل
الثانية دون الأولى ، إلا أن يحمل الاعتزال على الإخراج عن الملك ، ولكنه
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 297 .
( 2 ) في " م " بدل " له " : للجهل .
( 3 ) الوسائل 14 : 371 ، الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 .