ويمكن الجمع بحمل الأولة على الصورة الثانية . وحكمه ( عليه السلام ) بتحريم
الأولى لا يقتضي حل الثانية . وربما كان الوجه في تخصيصها بالذكر وضوح
حرمة الثانية بالنظر إلى أصالة الحرمة ، وأما الأولى فلما كان وطؤها مباحا
احتيج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية ، وهو الحرمة إلى خروجها عن الملك
لا بنية العود إلى الأولى .
والمسألة مشكلة ، لكن تحريم الأولى مع العلم بحرمة الثانية إلى
خروجها عن الملك لا بنية العود إلى الأولى ليس محل ريبة ، لدلالة الأخبار
بأسرها على ذلك . وإنما الريبة في حل الأولى في صورة الجهل بحرمة
الثانية ، وتحريم الثانية في صورة العلم مع بقائهما على الملكية . ولا يبعد
المصير إليه بما مر ، وفاقا لجماعة منهم شيخنا في الروضة ( 1 ) وحكى عن ابن
حمزة ( 2 ) ، ومحصله أنه متى وطأ الثانية عالما بالحرمة حرمتا عليه معا إلى
موت الأخيرة أو خروجها عن الملك لا لغرض العود إلى الأولى ، فإن اتفق
إخراجها لا لذلك حلت له الأولى ، وإن أخرجها للرجوع إليها فالتحريم باق ،
وإن وطأ الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الأولى بقيت الثانية في ملكه
أم لا .
وبالأخبار المزبورة تخص الأدلة المتقدمة لصحتها ، ووضوح الجمع
بينها . وهنا أقوال منتشرة غير واضحة الأدلة .
نعم في الموثق : في رجل كانت عنده أختان فوطأ إحداهما ثم أراد أن
يطأ الأخرى ، قال : يخرجها عن ملكه ، قلت : إلى من ؟ قال : إلى بعض أهله ،
قلت : فإن جهل ذلك حتى وطأها ، قال : حرمتا عليه كلتاهما ( 3 ) .
وهو ظاهر المنافاة ، للخبرين الأخيرين ، للتصريح فيهما بحل الأولى في
هامش
( 1 ) الروضة 5 : 190 .
( 2 ) الوسيلة : 294 .
( 3 ) الوسائل 14 : 372 ، الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 6 .