المرأة حراما أيتزوجها ؟ قال : نعم ، وأمها وابنتها ( 1 ) .
والجواب عنها تارة بحمل الفجور والإتيان فيها على نحو القبلة واللمس
دون الدخول ، وأخرى بحمل المسؤول عن حليتهن على زوجات له قبل
الدخول بأمهاتهن مثلا .
مدفوع أولا بمخالفتهما الظاهر ، ولا سيما الأول ، وقد وقع مثله في أكثر
الأخبار المتقدمة ، وفهموا منه الدخول ، مع منافاة الثاني لأكثرها المتضمن
للفظ " التزويج " ، الظاهر في المستقبل .
وثانيا : بمنافاتهما التعليل المصرح به فيهما ، مع تأيده بالحصر المستفاد
من بعض الأخبار ، كرواية زرارة الضعيفة بموسى بن بكر على الأشهر ،
والحسنة عند بعض ( 2 ) ، قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن زنى رجل بامرأة أبيه أو
جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ، ولا يحرم الجارية على سيدها
إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية ، وهي حلال فلا تحل بذلك الجارية أبدا
لابنه ولا لأبيه ، وإذا تزوج رجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحل تلك المرأة
لأبيه ولا لابنه ( 3 ) . والضعف لو كان لانجبر بما تقدم .
وبالجملة العدول عن ظواهر هذه الأخبار المعتضدة بالأصل والعمومات
من الكتاب والسنة وعمل أكثر القدماء - الذين هم أساطين العلماء -
والإجماع المنقول ومخالفة العامة بمثل ظواهر الأخبار المتقدمة مشكل ، مع
أن تلك الأخبار صحاحها غير ناص على التحريم ، والناصة منها ليست
بصحاح عدا واحد منها ، ولا يكافئ ما قدمناه من الصحاح وغيرها .
ودعوى الانجبار بالشهرة في الضعاف مدفوعة بما عرفت ، من أن
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 324 ، الحديث 7 .
( 2 ) منهم روضة المتقين 8 : 262 .
( 3 ) الوسائل 14 : 319 ، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 ، وقطعة منه في
ص 313 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ذيل الحديث 2 .