في جانب الحرمة ، والعمومات مخصصة بذلك .
وربما يستدل للمختار أيضا بعموم قوله سبحانه : " ولا تنكحوا ما نكح
آباؤكم " ( 1 ) بناء على كون النكاح حقيقة لغوية في الوطء على الأشهر
الأظهر ، كما مر ، فيستصحب إلى ثبوت الناقل ، ولم يثبت إلا في المتشرعة ،
لاختصاص ما تقدم من الإجماعات المنقولة في صدر الكتاب بها ، فالأصل
يقتضي حمله في الآية على الوطء فتأمل .
ثم لو قلنا بحصول النشر بالزنا وجب القطع بحصوله هنا ، لكونه بطريق
أولى .
* ( وأما الزنا فلا يحرم الزانية ) * على الزاني بها وغيره بعد التوبة إجماعا ،
وقبلها أيضا مع كراهة على الأشهر الأظهر ، بل عليه الإجماع عن الخلاف ( 2 )
والمبسوط ( 3 ) في خصوص الحل على الزاني بها ، ونسب توقفه على التوبة
إلى أحمد وقتادة ( 4 ) ، للأصل ، وعموم الكتاب والسنة ، والتعليل : بأنه لا يحرم
الحرام الحلال في الصحاح المستفيضة ( 5 ) وغيرها ، وخصوص المستفيضة :
منها الخبران : أحدهما الصحيح : أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن
يتزوجها حلالا قال : أوله سفاح وآخره نكاح ، فمثله كمثل النخلة أصاب
الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراه بعده فكانت له حلالا ( 6 ) .
والصحيح المروي في قرب الإسناد : عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل
المسلم ، قال : نعم وما يمنعه ، ولكن إذا فعل فليحصن بابه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) الخلاف 4 : 300 ، المسألة 71 .
( 3 ) المبسوط 4 : 202 .
( 4 ) المجموع 16 : 221 .
( 5 ) الوسائل 14 : 325 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 12 .
( 6 ) الوسائل 14 : 330 و 331 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 و 3 .
( 7 ) قرب الإسناد : 78 ، وفيه : فليحصن ماءه مخافة الولد .