لوجود العموم من الأمر بالوفاء بالعقود التي هذا منها .
وتوهم التناقض بين الأمر بالوفاء به والنهي عنه مدفوع بتغاير المحل
فيهما ، فهو في الأول استمرار العقد ، وفي الثاني إيقاعه ، ولا تلازم بينهما ،
مضافا إلى كثرة نظائره في الشريعة ، كالنهي من العقد الذي يترتب عليه
المفاسد ، مع الإجماع على الصحة ، ولزوم الوفاء به بعد الوقوع .
نعم ربما يستدل عليه بكونه في عقده عاص لله سبحانه ، فيفسد عقده ،
لما ورد في بعض المعتبرة ، كالصحيح أو الحسن ( 1 ) ونحوه : في تزويج العبد
بدون إذن سيده ( 2 ) ، حيث حكم بصحته بعد رضا السيد ، معللا بعدم معصيته
لله سبحانه . وفيه دلالة على الفساد ، حيث يقع في معصية الله سبحانه .
والمراد بالمعصية عدم امتثال ما تعلق به النهي عنه بخصوصه أو عمومه ،
لا ما يلازمها كتزويج العبد بدون إذن السيد ، فإنه لم يقع عنه النهي بخصوصه ،
إلا أنه يلازم عصيان الأمر بامتثاله عقلا ، فليس في نكاحه معصية لله سبحانه
بالمعنى المتقدم .
نعم يلازم المعصية التي هي الخروج عن الأمر بالإطاعة ، ولم يجعل ( عليه السلام )
مثل هذه المعصية مناطا لفساد التزويج ، بل الأول ، وما نحن فيه منه لحصول
المعصية بنفس العقد ، للنهي عنه بخصوصه فيفسد ، لحصول مناطه ، وقال ( عليه السلام )
في بعضها بعد التعليل المتقدم أن ذلك ، أي تزويج العبد بلا إذن ليس كإتيان
ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه ( 3 ) . ولا ريب أن ما نحن فيه منها
في تعلق النهي بنفسها وحصول المعصية بعدم امتثاله فيها التي هي مناط
الفساد .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 523 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 14 : 523 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2 .