مع جوابه في صدر المسألة .
* ( الثالثة ) * : لا خلاف في أنه كما يمنع الرضاع سابقا كذلك يبطله
لاحقا ، للعمومات ، وخصوص المعتبرة المستفيضة الآتية ، وفيهما الدلالة ،
مضافا إلى اتفاق الطائفة على تعلق المصاهرة بالرضاع كتعلقها بالنسب ،
بمعنى أن كل من حرم من جهة النسب في المصاهرة حرم من جهة الرضاع
أيضا ، فكما تحرم بها أم الزوجة النسبية وابن الزوج النسبي كذا يحرم بها
نظيرهما من جهة الرضاع .
وأما ما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى إليها التحريم بالرضاع ، فهي
المصاهرة الحاصلة بالرضاع ، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح ، كما إذا
حصل بجعل مرضعة الولد بمنزلة الزوجة لأب المرتضع ، وأمها بمنزلة أم
الزوجة ، وأختها بمنزلة أختها ، وهكذا فمثلها لا يتعدى إليه التحريم ، بخلاف
المصاهرة في الأول ، فإنها ليست ناشئة عن الرضاع ، بل عن النكاح الصحيح ،
وإنما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا ، فلما تحققت لزم حكم الناشئ عن
النكاح ، وهو كون منكوحته حليلة الابن وهكذا .
والضابط تنزيل المنتسب بالرضاع منزلة المنتسب بالنسب ، فيلحقه
أحكامه ، ولا يتعدى الحكم إلى ما يناسبها ، بل يراعى نفس الوصف الموجب
للتحريم .
إذا تمهد هذا فاعلم أنه * ( لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته ) * بلبنه
* ( حرمتا ) * عليه مؤبدا مطلقا . وكذا لو أرضعتها بلبن غيره ، كانت في حبالته
- كما إذا استمر لبن الأول إلى أن تزوجت به - أم لا * ( إن كان دخل
بالمرضعة ) * على الأشهر الأظهر فيها من تحريم الأم بمجرد العقد على
البنت ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وعلى القول الآخر يختص التحريم بالرضيعة ، لكونها إما بنته ، كما في
رياض المسائل — صفحة 161
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦١