تخصيص عموم الأدلة القطعية ، إذ المناط فيه قوة الدلالة ، بل قطعيتها ،
كما يشعر به كلام جماعة ، وهي في النصوص منتفية بالضرورة ، فتخصيصها
بها جرأة عظيمة .
نعم في الموثق : الموقوف إلى ابن بكير سأله ابن فضال في المسجد ،
فقال : ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل
من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما ؟ فقال : لا يفسد ذلك بينهما ،
لأنه لا رضاع بعد فطام ، وإنما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا رضاع بعد فطام ، أي
أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن ، ولا يفسد بينه
وبين من شرب لبنه ( 1 ) .
وهو وإن كان نصا ، إلا أن مرجعه إلى اجتهاد ابن بكير ، المردود بما
قدمناه ، ومعارضته بتفسير الكليني ( 2 ) والصدوق ( 3 ) ل " لإرضاع بعد فطام " بما
يوافق المشهور ، وترجيحهما على مثله ظاهر . فظهر ضعف اعتباره في ولد
المرضعة أيضا ، كما عن جماعة ، منهم ابن زهرة ( 4 ) .
ودعواه الإجماع عليه بمصير معظم الأصحاب إلى خلافه موهونة ،
مع معارضتها بحكاية الإجماع على خلافه ، المتقدمة ، المعتضدة بالشهرة .
* ( الرابع : أن يكون اللبن ) * الناشر * ( لفحل واحد ) * ولاعتبار هذا
الشرط وجهان :
أحدهما : وهو المناسب للمقام وسائر الشروط المتقدمة اعتباره لثبوت
أصل التحريم بين الرضيع والمرضعة وصاحب اللبن ، ولا خلاف فيه بيننا ،
بل عليه الإجماع منا في التذكرة ( 5 ) ، وعليه دلت الموثقة في رضاع اليوم
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 291 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 6 .
( 2 ) الكافي 5 : 444 ، ذيل الحديث 5 .
( 3 ) الفقيه 3 : 476 ، ذيل الحديث 4666 .
( 4 ) الغنية : 355 .
( 5 ) التذكرة 2 : 621 س 25 .