فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام ، فإن ذلك رضاع ليس
بالرضاع الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
وإنما هو من سبب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا ، وليس هو سبب
رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم ( 1 ) .
وهو كما ترى ظاهر في المختار ، بناء على أن كون الظاهر كون " واحدا
بعد واحد " مفعولا لأرضعت ، و " من غلام أو جارية " بيان لهما . ولا يحتمل
الحالية عن الفحلين لأمرين :
أحدهما : أنه لا يستفاد منه حينئذ شئ زائدا عما استفيد قبله ، فيكون
تأكيدا ، وما ذكرناه تأسيس ، فهو أولى .
وثانيهما : استلزام ذلك إما تقدير المفعول وهو خلاف الأصل ، أو جعله
مدخول الجار وهو خلاف الظاهر ، أو جعله زائدا وهو كالأول ، فتعين ما
ذكرناه .
ولا ينافيه وقوعه تفسيرا للرضاع المحرم ، بناء على تصريحه بعدم النشر
مع تعدد الفحل الظاهر في عدمه مطلقا ، حتى بين الرضيع والمرضع وصاحب
اللبن ، لاحتمال كونه تفسيرا للرضاع المحرم كليا تحريما عاما ، حتى لأحد
المرتضعين على الآخر ، لا أصل التحريم ولو كان جزئيا حتى ينافي ذلك .
فيكون المراد أن الرضاع الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أي الذي يحرم
تحريم النسب من الجانبين مطلقا حتى بين المرتضعين هو الرضاع الذي
يتحد معه الفحل .
وأما إذا تعدد فلا يحرم ذلك التحريم العام وإن حرم الجزئي بين الرضيع
والمرضع وصاحب اللبن بقدر ما وجد فيه من علة التحريم ، أعني ما يستفاد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 442 ، الحديث 9 ، وأورد ذيله في الوسائل 14 : 293 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم
بالرضاع الحديث 1 .