نعم ذلك يناسب القياس المستنبط العلة ، الذي هو حجة عند الإسكافي ،
وفاسد بالضرورة من مذهب الشيعة .
والخبر مع ضعفه بالارسال محمول على التقية ، لنسبته في المسالك
إلى جماعة من العامة ( 1 ) ، معارض بصريح الصحيحة : لا يحرم من الرضاع
إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة ( 2 ) .
ولا ينافيه التقييد بالسنة ، إلا بتقدير عدم احتمال جريان ما قيل من
التوجيه - وإن بعد - من قراءة " سنته " بتشديد النون والإضافة إلى ضمير
راجع إلى الإرضاع ، والمراد الحولين .
ونحوه الكلام في الصحيحين ونحوهما : لا يحرم من الرضاع إلا ما
ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين ( 3 ) ، بجعل الحولين ظرفا للرضاع
لا المدة المراعاة ، مع أن خروج بعض القيود بالدليل لا يوجب خروج
الباقي . ويعضد ما ذكرنا الحسنان ، بل الصحيحان المرويان في الكافي .
في أحدهما : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين
إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فأسقته جاريتي ، فقال : أوجع امرأتك ،
وعليك بجاريتك ( 4 ) .
وفي الثاني : عن امرأة حلبت من لبنها فأسقت زوجها لتحرم عليه ، قال :
أمسكها وأوجع ظهرها ( 5 ) .
وهما بترك الاستفصال عامان للرجل والجارية الصغيرين دون الحولين ،
ولو نشر الوجور لخص بقاء الزوجية فيهما بما إذا وقع الوجور بعدهما .
فتأمل .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 231 .
( 2 ) الوسائل 14 : 286 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 13 .
( 3 ) الوسائل 14 : 292 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 8 .
( 4 ) الكافي 5 : 445 ، الحديث 5 .
( 5 ) الكافي 5 : 443 ، الحديث 4 .