خلافا لأكثر المتقدمين ، اقتصارا في الخروج من العموم ، المستفاد من
الكتاب والسنة على المتيقن ، لضعف قول الإسكافي ، كما مر .
والتفاتا إلى المستفيضة الدالة على النشر باشتداد العظم وإنبات اللحم ،
بناء على حصولهما بالعشر ، للصحيح : وما الذي ينبت اللحم والدم ؟ فقال :
كان يقال : عشر رضعات ( 1 ) ، ونحوه غيره ( 2 ) .
واستنادا إلى الموثقة : في الغلام يرضع الرضعة والثنتين ، فقال : لا يحرم
فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات ، قال : إذا كانت متفرقة فلا ( 3 ) .
وهو يدل بمفهومه على التحريم مع عدم التفريق . ونحوه غيره ( 4 ) . ويدل عليه
أيضا الخبر : لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا المخبور ، قلت :
وما المخبور ؟ قال : أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى ثم ترضع عشر
رضعات يروى الصبي وينام ( 5 ) .
وفي الجميع نظر ، لتخصيص العموم بما تقدم ، كتخصيصه بما عدا العشر
المتيقن ، ومنع حصول الانباتين بالعشر ، والصحيح غير دال عليه ، لنسبته ( عليه السلام )
ذلك إلى القيل ، المشعر بالتمريض ، مع ما في آخره مما هو في قوة التصريح
بعدم النشر به ، فإن السائل لما فهم منه ( عليه السلام ) عدم إرادته ، قال له : يحرم عشر
رضعات ، فقال : دع هذا ، وقال : يحرم من النسب ما يحرم من الرضاع ( 6 ) .
فلو كان حكم العشر حقا لما نسبه إلى غيره ، بل كان يحكم به من
غير نسبة ، ومع ذلك أعرض عنه ثانيا ، مجيبا بما لا دخل له بالمقام ، ففيه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 287 الحديث 18 و 21 .
( 2 ) المصدر السابق : 287 الحديث 18 و 21 .
( 3 ) المصدر السابق : 283 ، الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل 14 : 283 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 9 .
( 5 ) انظر الوسائل 14 : 284 و 285 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 7 و 11 .
( 6 ) الوسائل 14 : 287 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 18 .