وإنما يثبت النسب بالوطء الصحيح بنكاح ، أو تحليل ولو عرضه
التحريم بوقوعه في حيض وشبهه وبالوطء لشبهة ، كأن يكون غير مستحق
في الواقع مع عدم العلم بالتحريم أو بمتعلقه .
ويختص هنا النسب بمن اختصت به . وأما الزنا فلا إجماعا ، إلا في
التحريم المتعلق بالنسب ، فإن ظاهر أصحابنا ثبوته به ، بل عليه الإجماع
عن التذكرة ( 1 ) وغيره . وهو الحجة دون صدق النسبة في العرف واللغة ، لعدم
الاكتفاء بها بمجردها في الشريعة ، مع استلزامها ثبوت الأحكام الباقية ، كحل
النظر ، والانعتاق بملك الفرع أو الأصل ، والشهادة على الأب إن قبلت منه
على غيره ، والقود به من الأب ، وتحريم الحليلة ، وغير ذلك من توابع النسب .
وقد استشكل فيه بعض لذلك ، ولانتفاء النسب معه شرعا ، وصرح بعدمه
بعض ، للأخير ، وهو ظاهر جمع ، فلو كان ذلك الحجة لما استشكل ، وصرح
بالعدم .
ولعله الأقوى وإن كان الاحتياط فيما يتعلق بالدماء والنكاح أولى ،
للأصل ، مع الشك في السبب بالشك في شمول أدلتها لمثله .
ولو احتيط في الجميع كان أولى .
ولو اجتمع السببان الأولان مع انقطاع الفراش بنحو الطلاق يثبت النسب
لمن أمكن في حقه دون غيره ، ومع الإمكان فيهما - كما لو كان الولادة لستة
أشهر من وطء الثاني للشبهة ولأقل من أقصى مدة الحمل من وطء الأول
للنكاح - قيل : بالقرعة ، محكي عن المبسوط ( 2 ) ، مشعرا بالإجماع .
والأشهر الأظهر إلحاقه بالثاني ، لأصالة التأخر ، ورجحانه بالفراش
الثابت . قيل : وللأخبار ( 3 ) . ولم أقف عليها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 613 س 38 .
( 2 ) المبسوط 5 : 247 .
( 3 ) قاله في كشف اللثام 2 : 26 السطر الأخير .