بينهما ولا مهر ، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا ، قلت : فإن أدرك أحدهما قبل
الآخر ، قال : ذلك يجوز عليه إن هو رضي ، قلت : فإن كان الرجل أدرك قبل
الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ قال : نعم ،
يعزل ميراثها منه حتى تدرك ، فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا
رضاها بالتزويج ، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر ، قلت : فإن كان أبوها
هو الذي زوجها قبل أن تدرك ، قال : يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على
الغلام ، والمهر على الأب للجارية ( 1 ) .
والمراد بالوليين في الصدر بقرينة الذيل ما عدا الأبوين ، كالوصي والولي
في المال ونحوه .
ويستفاد منه بفحوى الخطاب حكم ما لو زوج أحد الصغيرين الولي ، أو
كان أحدهما بالغا رشيدا وزوج الآخر الفضولي فمات الأول ، فإنه يعزل
للثاني نصيبه ، ويحلف بعد بلوغه كذلك وإن مات بطل العقد ، للزوم العقد هنا
من الطرف الآخر ، فهو أقرب إلى الثبوت مما هو جائز من الطرفين ، كما في
الصغيرين ، وفاقا للقواعد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) وغيرهم .
نعم لو كانا كبيرين وزوجهما الفضولي ففي تعدية الحكم إليهما إشكال ،
من مساواته للمنصوص في كونه فضوليا من الجانبين ولا مدخل للصغر
والكبر في ذلك ، ومن ثبوت الحكم في الصغيرين على خلاف الأصل ، من
حيث توقف الإرث على الحلف ، وظهور التهمة في الإجازة ، فيحكم فيما
خرج عن المنصوص ببطلان العقد متى مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته
وقبل إجازة الآخر . وهو أوجه ، وفاقا للقواعد ( 5 ) وجماعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 527 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج الحديث 1 .
( 2 ) القواعد 2 : 7 س 13 و 17 .
( 3 ) المسالك 7 : 177 .
( 4 ) الروضة 5 : 146 .
( 5 ) القواعد 2 : 7 س 13 و 17 .