" فمن بدله بعد ما سمعه " الآية ( 1 ) مخصوص بمورده ، وهو التوصية للوالدين
والأقربين لمن ترك خيرا ، لاشتماله على الضمير الموجب له .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول ، كاستثناء صورة خاصة من
إطلاق المنع أشار إليها بقوله : * ( إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار
المصلحة ) * لضعف ما قيل في توجيهه من الضرورة ، مع عدم توقع زوال
العذر ، وخوف المرض ، أو الوقوع في الزنا ، ولذا ثبت الولاية عليه للحاكم مع
عدم ثبوتها له على الصغير ( 2 ) .
لاندفاع جميع ما ذكر بولاية الحاكم ، كاندفاعه بولايته فيمن بلغ صحيح
العقل ثم فسد .
نعم ربما أمكن ذلك مع عدم إمكان الوصول إليه ، ولكن لا يستلزم ذلك
ثبوت الولاية للوصي على الإطلاق .
* ( وكذا الحاكم ) * أي الإمام العادل أو منصوبه خصوصا أو عموما ومنه
الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، فلا يزوج الصغيرين مطلقا في المشهور ،
والبالغين فاسدي العقل مع وجود الجد والأب إجماعا ، لما تقدم من الأدلة ،
لإطلاق المنع في الوصي .
ويزوجهما مع فقدهما مع الغبطة إجماعا ، لأنه وليهما في المال فيتولى
نكاحهما ، وللصحيح : الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ( 3 ) . ولا قائل
بالفرق . والنبوي : السلطان ولي من لا ولي له ( 4 ) .
ويلحق به نوابه ، لعموم أدلة النيابة ، مضافا إلى مسيس الحاجة إلى
ولايته ، وهو - كالخبرين - يتناول الصغيرين .
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) قاله في كشف اللثام 2 : 15 س 27 .
( 3 ) الوسائل 14 : 212 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح الحديث 2 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 105 .