وثانيا : باحتمال تبعيضية " من " ، المنافية للاستدلال ، لاحتمال الحمل
حينئذ على الصغيرة الباكرة .
ولزوم إلغاء القيد بالأبكار - بناء على ثبوت حكمه بغيره كالثيب
الصغيرة - مدفوع بوروده مورد الغالب ، فلا عبرة بمفهومه ، كسائر المفاهيم
التي هي حجة ، مضافا إلى ثبوت النقض بها ، بل وبالبالغة الثيبة إذا كانت
مجنونة أو سفيهة على تقدير البيانية أيضا ، فما هو الجواب عنه هنا فهو
الجواب عنه هناك .
وفي الصحيح : عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر ؟ قال :
ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب ( 1 ) .
وبمعناه أخبار كثيرة ، ولكن ليست صريحة في الحرمة ، فضلا عن
الشرطية ، فتحمل على ما قدمناه من الاستحباب أو الحرمة في الصورة
المذكورة .
ومثل الجواب يجري في الصحيح : لا تستأمر الجارية إذا كانت بين
أبويها ، ليس لها مع الأب أمر ، وقد يستأمرها كل أحد ما عدا الأب ( 2 ) .
ويزيد الضعف فيه باحتمال الحمل على التقية ، كما قيل ( 3 ) ، أو حمل
الجارية فيها على الصغيرة .
ولا ينافيه الحكم باستئمار الأجانب لها عدا الأب ، بناء على أنها ليست
محله ، وذلك للمنع من أنها ليست محله مطلقا ، بل عدم كونها محله مخصوص
بحال الصغر ، وذلك لا ينافي استئمارها بمعنى الصبر إلى حين بلوغها .
والحاصل أن المراد أنه يجب على كل أحد استئمار الصغيرة ولو بالصبر
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 203 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل 14 : 205 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح الحديث 3 .
( 3 ) قاله في الحدائق 23 : 225 .