بحيث لولاها واعتدل الهواء لما جف وتم الوضوء . ويظهر من الذكرى ( 1 ) - كما
سيأتي - كونه وفاقا بين الأصحاب ، مضافا إلى الرضوي ، وفيه : فإن فرغت من
بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه ثم أوتيت بالماء فأتم وضوءك
إذا كان ما غسلته رطبا ، فإن كان قد جف فأعد الوضوء . وإن جف بعض
وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي
جف وضوؤك أو لم يجف ( 2 ) .
وبمضمونه أفتى الصدوقان في الرسالة ( 3 ) والمقنع ( 4 ) . وينبغي حمله ككلام
الصدوقين على الجفاف لنحو شدة الحر لا على اعتدال الهواء ، لعدم تبادر غير ما
ذكر منهما .
ويؤيده ظاهر خبر حريز عن مولانا الصادق - عليه السلام - كما عن مدينة
العلم ( 5 ) وعن التهذيب ( 6 ) وغيره الوقف على حريز ، قال : " فإن جف الأول
قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : جف أو لم يجف اغسل ما بقي " ( 7 ) إلا أن
الظاهر حمله على التقية ، كما يشهد به تتمته .
والأصح اعتبار الجفاف حسا لا تقديرا ، فلو لم يحصل لعارض في مدة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في كيفية الوضوء ص 92 س 22 .
( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ص 68 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب حكم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه ج 1 ص 57
ونقله العلامة في المختلف : كتاب الطهارة في بقايا أحكام الوضوء
ج 1 ص 25 س 20 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة باب الوضوء ص 3 س 9 .
( 5 ) مدينة العلم للصدوق ، وهو خامس الكتب الأربعة المهمة بل أكبر من كتاب من لا يحضره الفقيه
لأنه كان يحتوي على عشرة أجزاء والفقيه يحتوي على أربعة أجزاء . ولكنه مفقود عندنا فلم نقف على
أثره وأما الخبر : فنقله الشهيد - رحمه الله - عنها في الذكرى : كتاب الطهارة في كيفية الوضوء ص 91 س 12 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ب 4 في صفة الوضوء و . . . ح 81 ج 1 ص 88 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب الوضوء ح 4 ج 1 ص 314 .