صريحي الدلالة ، لاحتمال إرادة الاجزاء من القدر المندوب لا الواجب ، بل
ولا يبعد ظهوره بملاحظة ما في خبر آخر " يجزي عن المسح على الرأس موضع
ثلاث أصابع وكذلك الرجل " ( 1 ) فإن عدم التفصيل في ذلك بين الرأس
والرجل مع استحبابه في الرجل اجماعا - كما حكى - ( 2 ) قرينة واضحة على كون
الاجزاء بالنسبة إلى الرأس كذلك .
هذا ، والمنقول عن أبي حنيفة المصير إلى هذا القول ( 3 ) ، فيتعين الحمل على
التقية . ولا بأس بالحمل على الاستحباب ، وفاقا للجماعة .
وربما قيل : حده أن يسمح بثلاث أصابع مضمومة كذلك ( 4 ) . ومستنده غير
واضح .
وعن النهاية والدروس وجوبها اختيارا والاكتفاء بالأصبع الواحدة
اضطرارا ( 5 ) . وهو كسابقه في عدم وضوح
مستنده ، ولعله للجمع بين خبري
الإصبع والثلاث ، ولا شاهد له . ونقل نزع العمامة ليس بضرورة . وهذا مع عدم
التكافؤ بينهما ، لما عرف .
( ولو استقبل ) الشعر في مسحه فنكس ( فالأشبه ) الجواز مع ( الكراهة )
وفاقا للمشهور ، للصحيح " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " ( 6 ) مؤيدا
بالأصل والاطلاقات .
خلافا لجماعة ، للاحتياط والوضوءات البيانية وغيرهما مما تقدم دليلا
لعدم جواز النكس في الغسلتين . وهو كذلك لولا الصحيح المعتضد بالشهرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الوضوء ح 5 ج 1 ص 294 .
( 2 ) الاجماع المحكي واقع على إجزاء إصبع واحدة لا استحباب ثلاث أصابع ، راجع منتهى المطلب ج 1
ص 63 السطر ما قبل الأخير .
( 3 ) المحلى : المسألة 198 حكم مسح الرأس ج 2 ص 52 .
( 4 ) قاله الصدوق في الفقيه : كتاب الطهارة باب حد الوضوء و . . . ج 1 ص 45 .
( 5 ) النهاية : كتاب الطهارة باب آداب الحدث وكيفية الطهارة ص 14 . والدروس الشرعية : كتاب الطهارة .
في واجبات الوضوء : ص 4 س 12 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 20 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 286 .