وعليها يحمل إطلاق ما دل على عدم البأس بالبلل الحادث بعد البول .
وفيه إشعار بعدم الوجوب ، وهو مع الشهرة العظيمة وخلو الأخبار
المستفيضة الواردة في الاستنجاء عن البول من الأمر به بالمرة - كالصحيح " إذا
انقطعت درة البول فصب الماء " ( 1 ) بل وإشعار بعضها بانحصار الواجب فيه في
غسل الإحليل خاصة ، كالموثق " إذا بال الرجل ولم يخرج منه شئ فإنما عليه
أن يغسل إحليله وحده ولا يغسل مقعدته " ( 2 ) فتأمل - كاف في حمل
الصحيحين الآمرين به ( 3 ) على الاستحباب ، مع عدم صراحتهما وإشعار ذيلهما
بكون المقصود منه ما قدمناه ، لا الوجوب .
ويؤيده الخبران المشعران بترك مولانا الصادق - عليه السلام - وأبي الحسن
- عليه السلام - إياه ، ففي أحدهما : بال الصادق - عليه السلام - وأنا قائم على
رأسه ، فلما انقطع شخب البول ، قال بيده : هكذا إلي ، فناولته فتوضأ
مكانه ( 4 ) .
فسقط حجة القول بالوجوب ، كما عن ابن زهرة ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) ، وربما
نسب إلى الاستبصار . وسياق كلامه في بابه ( 7 ) يخالفه . والأحوط مراعاته
كيف كان .
والأحوط في كيفيته مراعاة تسع مسحات ، بل لا يبعد عدم الخلاف فيه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 ج 1 ص 247 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 ج 1 ص 244 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب نواقض الوضوء ح 3 ج 1 ص 200 . والآخر : ب 11 من أبواب
أحكام الخلوة ح 2 ج 1 ص 225 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 4 ج 1 ص 247 . والخبر الآخر : ب 26 من أبواب
أحكام الخلوة ح 8 ج 1 ص 243 .
( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة في أحكام الخلوة ص 487 س 27 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان الطهارة ص 47 .
( 7 ) الاستبصار : كتاب الطهارة ب 28 في وجوب الاستبراء . . . ج 1 ص 48 .