إلى اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار في المضمار . ولا نص فيه بالخصوص
إلا ما قدمناه ، والعمل بظاهرها حينئذ أيضا غير بعيد ، وإن كان الأخير أجود ،
لفحوى ما دل على المقدر في الشق الأول فيخص به عموم ما دل على الاكتفاء
بما يزول به التغير وعمومه من دون مزاحم في الثاني .
ولكن العمل بالثاني أحوط ، للرضوي " وإن تغير الماء وجب
أن ينزح الماء كله ، فإن كان كثيرا وصعب نزحه وجب أن يكترى أربعة رجال
يستقون منها على التراوح مع الغدوة إلى الليل ( 1 ) وهو في حكم القوي ، ولكنه
لا يعارض ما قدمناه من الأخبار .
وفي طهرها بزوال التغير بنفسه أم لا ؟ وجهان ، أقربهما الثاني . وعليه ففي
وجوب نزح الجميع حينئذ أو الاكتفاء بما يزول معه التغير لو كان ؟ قولان ، أقربهما
الثاني إذا حصل العلم بذلك ، ومع عدمه فالأول ، وفاقا للشهيدين ( 2 ) وغيرهما ،
لفحوى ما دل على الاكتفاء به مع وجوده فمع عدمه بطريق أولى . خلافا
لآخرين ، للأصل وتعذر ضابط تطهيره فيتوقف الحكم بطهارته على نزح
الجميع . وفرض حصول العلم كما هو المتحقق في أكثر الأوقات يدفعه ، وهو
مسلم في غيره .
( ولا ينجس البئر بالبالوعة ) التي يرمى بها المياه النجسة مطلقا ( وإن
تقاربتا ) بلا خلاف ، للأصل وللخبرين المنجبرين ، ففي أحدهما : في البئر يكون
بينها وبين الكنيف خمسة وأقل وأكثر يتوضأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب
ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء ( 3 ) .
( ما لم يتصل نجاستها ) بها ، ومعه فينجس مطلقا على الأشهر ، أو مع التغير
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ب 5 في المياه وشربها و . . . ص 94 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في أحكام ماء البئر ص 10 س 4 ، وروض الجنان : كتاب الطهارة
في منزوحات البئر ص 143 س 16 - 21 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 7 ج 1 ص 146 ، وفيه : " خمسة أذرع " .