هذا القيد ، بل المستفاد منه اعتبار عدم الذوبان ، وهي حينئذ أعم من اليابسة وما قابلها .
( فإن ذابت ) كما عن الصدوق ( 1 ) والسيد ( 2 ) أو كانت رطبة كما عن
النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والمراسم ( 5 ) والوسيلة ( 6 ) والاصباح ( 7 ) ( فأربعون أو
خمسون ) كما عن الصدوق ، لظاهر النص " عن العذرة تقع في البئر ؟ قال : ينزح
منها عشرة دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا " ( 8 ) ويتحتم الأخير على
المشهور ، لاستصحاب النجاسة واحتمال كون الترديد من الراوي . والظاهر من
الذوبان الميعان ، ويكفي فيه ميعان البعض ، لعدم الفرق بين القليل والكثير .
وربما فسر في المشهور بالتقطع ، ولعله لتبادره منه بالنسبة إليها ، ولعله لهذا قيدها
المصنف وغيره في الأول باليابسة بناء على أن الغالب في وقوع الرطبة تحققه ،
فتنزيل التفصيل في النص على الغالب يستلزم التقييد بها في الأول ، فلو كان
المراد منه الرطبة أيضا لما كان بينه في الأغلب وبين الثاني فرق ، وقد فرق ،
فتعين حمله على اليابسة لعدم غلبة التقطع فيه . ومنه يظهر الوجه في تبديل من
تقدم الذوبان بالرطوبة ، فتأمل .
( وفي ) مقدار ما ينزح منها بوقوع ( الدم ) فيها ( أقوال ) أشهرها بل عليه
الاجماع في الغنية ( 9 ) وعدم الخلاف إلا عن المفيد في السرائر ( 10 ) خمسون للكثير
هامش
( 1 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : باب المياه ص 48 س 22 .
( 2 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في منزوحات البئر ج 1 ص 65 .
( 3 ) النهاية : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ص 7 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 12 .
( 5 ) المراسم : كتاب الطهارة فيما يتطهر به وهو المياه ص 35 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام المياه ص 75 .
( 7 ) كما في كشف اللثام : كتاب الطهارة في تطهير ماء لبئر ج 1 ص 37 س 10 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب الماء المطلق ح 1 ج 1 ص 140 .
( 9 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة فصل فيما يحصل به الطهارة ص 490 س 11 .
( 10 ) السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 79 .