فاشرب منه وتوضأ ( 14 ) . وذكر أن بعض الشيعة كان في طريقه ماء فيه العذرة
والجيف وكان يأمر غلامه أن يحمل معه كوزا يغسل رجليه قال فأبصرني أبو
جعفر عليه السلام فقال : هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا ( 15 ) .
والجواب عن الأول منع الرواية فإنها مروية من طريق الجمهور ، وأكثرهم
طعن في سندها ، وهو ادعى تواترها عن الأئمة عليهم السلام ، ونحن فما رأينا لها سندا
في كتب الأصحاب آحادا فكيف تواترا ، والذي رويناه عنهم : الماء كله طاهر حتى
يعلم أنه قذر ( 16 ) فلو استدل بهذه الرواية أجبناه بأنا قد علمنا قذارته بما تلوناه
من الروايات . ثم لو صح ما ذكره من الرواية لكانت عامة وأخبارنا خاصة
والخاص يقدم على العام . ولو قال : إنما يقدم مع العلم بالتاريخ ، قلنا : هذا يصح
في أخبار النبي صلى الله عليه وآله ، أما أخبار الأئمة عليهم السلام فلا ، لأنه لا
يتطرق إليها النسخ ، على أن الصحيح وجوب تقديم الخاص على العام عرف
التأريخ أو جهل ( 17 ) .
والجواب عن خبر البئر ، المطالبة بصحة سنده ، فإنا لا نعرف طريقه إلا
هامش
( 14 ) رواه في المختلف ص 3 عن ابن أبي عقيل . ورواه في الوسائل 1 / 104 نقلا عن التهذيب
والاستبصار وفي سنده علي بن حديد . ولكن بين ما نقله ابن أبي عقيل وما في الوسائل اختلاف
فراجع .
( 15 ) رواه في جامع أحاديث الشيعة 1 / 3 عن المختلف عن ابن أبي عقيل قال : ذكر بعض علماء
الشيعة أنه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان في
طريقه ماء . . . وراجع رسالة الشيخ عبد الرحيم البروجردي التي جمع فيها فتاوى ابن أبي
عقيل ص 3 .
( 16 ) الوسائل 1 / 100 / الكافي 3 / 1 / التهذيب 1 / 215 .
( 17 ) راجع بحث العام والخاص من معارج الأصول للمحقق ، وغيره من كتب أصول الفقه .