عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا ، وعلي بن حديد ضعيف جدا ( 18 ) ، والرواية
مرسلة ( 19 ) ، ويحتمل أن يكون البئر مصنعا لا ينبعا . ثم الحديث لم يتضمن
استعماله ، وأمره بصبه في الإناء لا يدل على جواز استعماله ، فلا يطرح
الصحيح ( 20 ) للمحتمل ، ولو قال : فقد روينا " فتوضأ واشرب " ( 21 ) قلنا : هذا لم
يشتهر نقله ، بل القدر المشهور ما ذكرناه ، فيكون ما ذكره لو كان منقولا شاذا .
والجواب عن خبر القربة كذلك ، فإن في طريقة ابن حديد ، وقد بينا
ضعفه ، مع أنه يتضمن " إذا تفسخ فلا تشرب من مائها " ( 22 ) وهو خلاف ما يحاوله
الخصم ، ثم لو صحت أخباره لكان ما ذكرناه أرجح لأنها أشهر ( 23 ) وأصح سندا .
وأما ما ذكره عن بعض الشيعة ، فإنا لا نعرف ذلك القائل ، ولعله ممن لا
يعمل بروايته ، ولو سلمناه لكان ذلك إشارة إلى ماء معين يحتمل أن يكون كثيرا
لا تؤثر فيه النجاسة ، ولهذا أشار إليه عليه السلام بقوله : هذا لا يصيب شيئا إلا
طهره ، وذلك يدل على أنه لم يحكم على الماء مطلقا بل على ذلك بعينه فلا يتعدى
إلى غيره .
هامش
( 18 ) وقد ضعفه الشيخ الطوسي في الاستبصار والتهذيب . قاله العلامة الحلي في خلاصة الرجال .
راجع تنقيح المقال 2 / 275 .
( 19 ) إذ قال : علي بن حديد عن بعض أصحابنا ولم يذكر اسمه .
( 20 ) في بعض النسخ : الصريح .
( 21 ) قال الشيخ الحر في الوسائل 1 / 128 بعد نقل خبر علي بن حديد : ورواه المحقق في المعتبر
وزاد في آخره : فصبه فتوضأ منه وشرب . راجع المعتبر ص 11 من الطبع الحجري .
( 22 ) راجع الوسائل 1 / 104 .
( 23 ) في بعض النسخ : لأنها أكثر وأشهر .