المسألة الرابعة :
ماء البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ينجس إلا بالتغير .
الجواب :
لأصحابنا في هذه قولان :
أحدهما النجاسة ووجوب النزح للتطهير ، وهو اختيار المفيد رحمه الله ( 1 )
والشيخ أبي جعفر رحمه الله في النهاية ( 2 ) وعلم الهدى ( 3 ) ومن تابعهم .
الثاني أنها لا تنجس إلا بالتغير ولا يجب النزح إلا معه ، وهو اختيار قوم
من القدماء ( 4 ) .
وخرج الشيخ رحمه الله في التهذيب والاستبصار ( 5 ) وجها ثالثا وهو أنها لا
يغسل منها الثوب ، ولا تعاد منها الصلاة ، لكن لا يجوز استعمالها إلا بعد النزح .
والمختار هو الأول ويدل عليه وجوه :
الأول لو لم ينجس ماؤها لكان باقيا على التطهير إذ لو لم يكن باقيا لكان
إما لارتفاع اسم الماء عنه أو لنجاسته ، وكل واحد منتف على هذا التقدير ، فثبت
هامش
( 1 ) راجع المقنعة ص 9 .
( 2 ) النهاية ص 6 .
( 3 ) الإنتصار ، كتاب الطهارة . المسألة الرابعة .
( 4 ) قال في المختلف : اختلف علماؤنا في ماء البئر هل ينجس بملاقاة النجاسة من غير تغير أم لا مع
اتفاقهم على نجاستها بالتغير ، فقال الأكثرون بنجاستها وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله والمفيد
وسلار وابن إدريس ، وقال الآخرون : لا ينجس بمجرد الملاقاة وهو القول الثاني للشيخ رحمه
الله واختاره ابن أبي عقيل وهو الحق عندي . راجع المختلف ص 4 .
( 5 ) راجع الاستبصار 1 / 32 والتهذيب 1 / 232 .