العطشان بقولك : اشرب ، ولم تحتج إلى تقييده بالماء .
وقوله : ينزل خبر الماء على الاستحباب ، قلنا : ظاهر الأمر الوجوب ، فلو
نزلناه على الاستحباب كان تركا للظاهر .
قوله : ليسلم المطلق من إرادة التقييد ومن الإضمار ، قلنا : مراعاة جانب
الحقيقة أولى من مراعاة عدم الإضمار .
قوله : خبر الماء يتضمن الحت والقرص وكلاهما مستحبان ، قلنا : نطالب
بوجه الملازمة ، فإن تمسك بالسياقة لزمه أن يقول : الغسل مستحب أو يقول : كما
أن القرص مستحب تبعا لاستحباب القرص فليكن الماء واجبا تبعا لوجوب
الغسل .
وأما رواية حكم بن حكيم فإنها مطرحة بين الأصحاب ( 18 ) ، ولو صحت
نزلت على حال عدم الماء فإن المصلي يجتزي بإزالة عين النجاسة بالأرض أو
التراب ما دام العذر باقيا .
وأما رواية غياث فإنها في غاية الشذوذ ( 19 ) ، فلا يعترض بمثلها على
الأصل . على أنا لا نسلم دلالتها على طهارة المحل بالبصاق حسب ، فإنه لا يبعد
أن يسأل عن جواز حك الدم والتوصل إلى إزالة عينه بالبصاق منضما إلى تطهيره
بالماء ، ويجري ذلك مجرى قولهم : يغسل الإناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة
وإن لم يكن بمجرد التراب . على أن الروايتين تتضمنان رفع البأس ولا تتضمنان
طهارة المحل ولا جواز الدخول به في الصلاة فسقطت دلالتهما على الطهارة .
وأما قول القائل : كيف أضاف السيد والمفيد ذلك إلى مذهبنا ولا نص
فيه .
هامش
( 18 ) ولكن وثقه العلامة الحلي في الخلاصة تبعا للنجاشي في رجاله . راجع تنقيح المقال 1 / 357 .
( 19 ) أي من حيث المضمون ، وإلا فغياث بن إبراهيم موثق كما في رجال النجاشي فراجع .