قائل منا بالفرق .
الوجه الثاني : ملاقاة المائع للنجاسة توجب نجاسته ، والنجس لا تزال
به النجاسة .
لا يقال : هذا يرد على الماء القليل . لأنا نجيب من وجهين : أحدهما ما
اختاره المرتضى في الناصريات ( 8 ) : أن الماء ينجس لورود النجاسة عليه ، ولا
ينجس بوروده عليها . والثاني مقتضى الدليل التسوية ، لكن التطهير في الماء
حصل لضرورة الحاجة إلى الإزالة ، والضرورة تندفع به ، فتسوية غيره به تكثير
لمخالفة الدليل وهو غير جائز .
الوجه الثالث : منع الشرع من استصحاب الثوب النجس في الصلاة
قبل غسله بالمائع ثابت فيثبت بعد غسله بغير الماء عملا بالاستصحاب . وإن
قيل : لا نسلم العمل بالاستصحاب ، لأن فائدته قياس إحدى الحالتين على
الأخرى ، والعمل بالتسوية من غير دلالة . ولو سلمناه لكان معارضا بما أن
الأصل جواز الإزالة له بكل مزيل للعين قالع للأثر فيجب العمل به تمسكا
بالأصل .
وتعارض ما ذكرتموه بالآية والخبر . أما الآية فقوله تعالى : * ( وثيابك
فطهر ) * ( 9 ) والطهارة في اللغة التنزه عن الأدناس فيكون ذلك مرادا ، لأن الأصل
عدم النقل . وأما الخبر فما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
لخولة بنت بشار : " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه " ( 10 ) ولم يذكر الماء . وكذا ما رواه
هامش
( 8 ) الناصريات ، كتاب الطهارة ، المسألة الثالثة .
( 9 ) سورة المدثر : 4 .
( 10 ) لم أجد هذا الحديث من خولة فيما راجعت من كتب العامة . نعم رواه في كنز العمال 9 / 525
وابن ماجة في سننه 1 / 206 بهذه العبارة : عن أسماء بنت أبي بكر قالت : سئل النبي عن دم الحيض . .
وقال في الإصابة في تمييز الصحابة 4 / 294 : خولة بنت يسار ( لا بشار كما في المتن ) قالت :
أتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت : إني امرأة أحيض وليس عندي غير ثوب واحد . . . قال : إذا تطهرت
فاغسلي ثوبك ثم صلي عليه قلت : إني أرى أثر الدم فيه فقال : اغسليه ولا يضرك أثره .