لزم طرح العمل بالدليل الثابت ، وليس ذلك قياسا .
قوله : هو عمل بغير دلالة ، قلنا : قد بينا الدلالة .
قوله : ما ذكرتموه معارض بما أن الأصل جواز إزالة النجاسة بكل مانع ،
قلنا : لم نعلم النجاسة بالأصل حتى يعلم زوالها به ، غايته أن نعلم أن العرب
كانت تستخبث شيئا فطهارته التنزه منه وليس ذلك مما نحن فيه .
والجواب عن الآية أنا لا نسلم دلالتها على موضع النزاع ، لأنها دالة على
وجوب التطهير ، والبحث ليس فيه ، بل في كيفية الإزالة . لا يقال : الطهارة إزالة
النجاسة كيف كان ، لأنا نقول : هذا هو أول المسألة .
قوله : الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طهارة . قلنا : أولا نمنع
ذلك ، فإن النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه فالباقي في الثوب منه تعلق به
حصة من النجاسة ، ولأن النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فمنع الماء
من الولوج حيث هي وتبقى مرتبكة ( 16 ) في محلها .
وثانيا نسلم زوال عين النجاسة ، لكن لا نسلم زوال النجاسة بخلعها ( 17 ) ،
فإن المائع بملاقاة النجاسة يصير عين نجاسة فالبلة المتخلفة منه في الثوب بعض
المنفصل النجس فيكون نجسا . أو نقول : النجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها
إلى المحل ، كما أن النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها إليه ، فعند وقوع
النجاسة الرطبة ينفعل الثوب بحكمها كما ينفعل المائع عند ملاقاة النجاسة
اليابسة فتعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين المنفعلة لا تزول
إلا بالغسل .
وأما الخبر فنقول : الاقتصار على الأمر بالغسل يكفي في دلالته على الماء
لأن الماء هو المعروف للإزالة ، فيسبق الذهن إلى إرادته ، كما تقتصر في أمر
هامش
( 16 ) ربك الشئ : خلطه ، وارتبك في الأمر : وقع فيه ولم يكد يتخلص منه .
( 17 ) كذا . ولعل الصحيح : بقلعها .