أولا بلفظ التثنية وأخيرا بلفظ الطهارة وهو واحد .
وجوابه لما كانت الطهارة عبارة عن القسمين جاز أن يعبر تارة عنهما وتارة
عن الطهارة .
قال رحمه الله : أما العلم بوجوبها فحاصل لكل أحد خالط أهل الشرع
ولا يرتاب أحد منهم فيه ( 23 ) .
قال الراوندي : هذا بمنزلة أن لو قال : يدل على وجوب الطهارة
الإجماع ( 24 ) .
وليس الأمر كما قاله بل كأنه يقول : إنه غني بظهوره بين أهل الشرع
عن الشروع في بيانه ، ويؤيد ذلك قوله : أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا
حصوله لا محالة فلذلك لم نشرع فيه .
ولنا على وجوب الطهارة الإجماع والقرآن والسنة . أما الإجماع فاتفاق
فتاوى فقهاء الأمصار على وجوبها في الجملة وإن اختلفوا تفصيلا ، وأما القرآن
فقوله تعالى : * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * ( 25 ) ، وقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا ) * الآية ( 26 ) . وأما السنة فقوله عليه السلام : الطهارة شطر
الإيمان ( 27 ) . وقول الباقر عليه السلام : لا صلاة إلا بطهور ( 28 ) .
قال رحمه الله : والعلم بما به تكون الطهارة ينقسم قسمين : أحدهما العلم
هامش
( 23 ) النهاية ص 1 .
( 24 ) ليست شروح الراوندي للنهاية عندنا كما مر .
( 25 ) سورة المائدة : 6 .
( 26 ) سورة المائدة : 6 .
( 27 ) في الجامع الصغير للسيوطي : الطهور شطر الإيمان وفي الكافي 3 / 72 : الوضوء شطر الإيمان .
( 28 ) رواه في الفقيه 1 / 58 طبع مكتبة الصدوق وفي الوسائل 1 / 256 و 261 نقلا عن التهذيب
والاستبصار .