الموضوعات في لازم خاص بها أمكن تعريفه بذلك اللازم ، كما يقال : الذات اسم
لما يعلم بعينه بانفراده ، فالموضوعات مختلفة بالحقائق ووقوعه عليها بالشركة
اللفظية ، لكنها تشترك في ذلك اللازم فأمكن أن يعرف الاسم به ، لكن إن جعل
الاسم واقعا عليها بحسب ذلك اللازم خرج الاسم من كونه مشتركا ودخل في
كونه متواطئا لأنه يعود كالموضوع لما له ذلك اللازم المشترك .
أما الطهارة فإنها تقع على الوضوء تارة مع إرادة الاستباحة وتارة لا
بحسب ذلك الاعتبار كتجديد الوضوء من غير حدث ، وتارة تقع على الغسل
المراد به الاستباحة ، وقد يقع عليه لا بحسب ذلك كالغسل المندوب مع طهارة
البدن من حكم الحدث ، وتارة على التيمم لاستباحة الصلاة ، وتارة لا لها .
وهذه حقائق مختلفة لا يجمعها شئ مشترك فكان تعريف اللفظ الذي
يصح وقوعه على كل واحد واحد منها بالتعريف الواحد الحاصر متعذرا .
وقد عرفنا نحن الطهارة مرة بأنها استعمال أحد الطهورين لإزالة منع
الحدث أو لتأكيد الإزالة .
ولو قيل : الطهور لا يعرف إلا بعد معرفة الطهارة فهو دور . قلنا : قد يمكن
معرفة كون الماء طهورا بقوله تعالى : * ( وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ) * ( 13 ) ،
وكون التراب طهورا بقوله صلى الله عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها
طهورا ( 14 ) .
ومعنى قولنا : أو لتأكيد الإزالة احتراز من تجديد الوضوء على الوضوء ،
هامش
( 13 ) سورة الفرقان : 48 .
( 14 ) هذا الحديث مروي بألفاظ مختلفة . واللفظ الذي نقله المصنف هنا وفي المعتبر ص 7 و 158
من الطبع الحجري ، موجود في مسند أبي عوانة ج 1 ص 303 . قاله العلامة المتتبع الأحمدي في
كتابه القيم : السجود على الأرض ص 30 فراجع .
أقول : قد سقطت كلمة " ترابها " من المعتبر الطبع الحديث 1 / 36 .