والمناقشة لفظية ولعل الشيخ رحمه الله نظر إلى ألفاظ الكتاب العزيز فإنه
تضمن أمرا بمغسول وعطف الأيدي عليه وأمرا بممسوح وعطف الأرجل عليه ،
واليدان متشابهتان ، وكذا الرجلان فقاما مقام الواحد . ويقال : إن عليا عليه
السلام وعبد الله قالا : غسلتان ومسحتان ( 20 ) فحصرا ذلك في أربع وهو يقتض
تعداد الأعضاء بحسبها .
قال رحمه الله : ومدارهما على أربعة أشياء : أحدها وجوب الطهارة ، وثانيها
ما به تكون الطهارة ، وثالثها كيفية الطهارة ، ورابعها ما ينقض الطهارة ( 21 ) .
يقال : المدار موضع الشئ الذي يدير غيره ، ولما كانت هذه الأقسام
مقتسمة ( 22 ) مسائل الطهارة وكانت المسائل راجعة إلى الطهارة جرت هذه
الأقسام مجرى المدار بالطهارة وهو استعارة وتجوز .
ولما أوضح الشيخ رحمه الله اسم الطهارة وأقسامها أراد بعد ذلك حصر
فصولها فقدم الوجوب ليكون الشروع بحسبه وثنى بما به يكون لأنه كالآلة
للصناعة ، ثم بالكيفية لأنها هيئة لا تنفرد عن الحقيقة ، وأخر الناقض لأنه رافع
لثمرة الطهارة المتأخر عنها .
وربما خطر لبعضهم زيادة في الأقسام وهي من تجب عليه ولماذا تجب ومتى
تجب ؟
ويمكن أن يقال : إن الطهارة تجب تبعا فعند بيان الوجوب يتبين الذي
تجب عليه وما تجب له والوقت .
وربما قيل : لم قال : ومدارهما ثم قال : وجوب الطهارة وما به يكون ، فأتى
هامش
( 20 ) قال الراوندي في فقه القرآن 1 / 18 : قال ابن عباس وأنس : الوضوء غسلتان ومسحتان .
أقول : وقول علي عليه السلام بهذا واضح لمن راجع روايات أهل البيت عليهم السلام .
( 21 ) النهاية ص 1 .
( 22 ) في بعض النسخ : مقسمة .