فإنه طهارة وإن لم يزل منعا ، لكنه يؤكد الإزالة ولا ندعي أن ذلك تعريف ضابط .
قال رحمه الله : وهو ينقسم قسمين وضوء وتيمم ( 15 ) .
قيل : في هذا التقسيم إخلال بالغسل وهو حق ، لكن الشيخ رحمه الله
استدرك ذلك في موضع آخر فقال : الطهارة تنقسم إلى مائية وترابية فالمائية إلى
ما يختص الأعضاء الأربعة فتسمى وضوءا وإلى ما يعم البدن فتسمى غسلا ( 16 ) .
واعتذر بعض الأصحاب ( 17 ) له بأن الوضوء قد يراد به الغسل كما في قوله
عليه السلام : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ( 18 ) . والمراد غسل
اليدين ، وبأن بعض العامة لا يستبيحون الصلاة بغسل الجنابة بانفراده ، فراعى
إجماعهم وخص الطهارة بالوضوء لما فسرها بما تستباح به الصلاة .
وفي العذر ضعف ، أما الأول فلاختصاص لفظ الوضوء في الشرع بغسل
الأعضاء المخصوصة وعند إطلاق اللفظ لا يجوز صرفه إلى غيره . وأما الثاني
فلأن الإمامية وأكثر الجمهور يستبيحون الصلاة بالغسل المنفرد فكان مراعاة
قولهم أولى أو مساويا .
وبعض المتأخرين ( 19 ) ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله على قوله في
المبسوط : فما يخص الأعضاء الأربعة فيسمى وضوءا بأن قال : هنا تجاوز وإلا
فالأعضاء ستة ثلاثة مغسولة وثلاثة ممسوحة .
هامش
( 15 ) النهاية ص 1 وفيه : وهي تنقسم .
( 16 ) قاله في المبسوط 1 / 4 .
( 17 ) قال المصنف في نكت النهاية ص 1 : والراوندي اعتذر له بأن الوضوء في اللغة التحسين وإذا
كان كذلك فيكون واقعا على الغسل والوضوء الشرعي .
( 18 ) رواه في الكافي 6 / 290 ، وفيه : وآخره ينفي الهم . ورواه في البحار 66 / 364 عن شهاب
الأخبار ص 41 وفيه كما في المتن ، وأيضا رواه النوري في المستدرك 16 / 268 عن الطبرسي
في مكارم الأخلاق ص 139 كما في المتن .
( 19 ) وهو ابن إدريس في السرائر 1 / 57 .