المغرب ، ولو كنت صليت العشاء وقد نسيت المغرب فصل المغرب ، وإن ذكرتها
وقد صليت من العشاء ركعتين أو أنت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم
فصل العشاء ، وإن نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء
الآخرة ، وإن ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم
فصل الغداة وأذن وأقم ، وإن كانت المغرب والعشاء الآخرة فاتتاك جمعيا فابدأ
بهما قبل أن تصلي الغداة إبدأ بالمغرب ثم بالعشاء الآخرة ، فإن خشيت أن تفوتك
الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء إبدأ بأولهما لأنهما
جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس . قال : قلت : لم ذلك ؟
قال : لأنك لست تخاف فوته " ( 38 ) .
وأما المعقول ، فوجهان : أحدهما : أن الفوائت مضيقة والحاضرة موسعة ،
فيجب البدأة بالفوائت ، فأما أن الفوائت مضيقة فلأنها مأمور بها أمرا مطلقا ،
والأمر يقتضي الفورية ، وأما أن الحاضرة موسعة فلأنا نتكلم على هذا التقدير ،
وأما أنه يجب البدأة على هذا التقدير ، فلأن المضيق يجري مجرى أن يقال
فيه : " افعل الآن ولا تؤخر " ولو صرح بذلك لوجب التقديم فكذا ما يؤدي معناه .
الوجه الثاني : ترتيب الفوائت على الحاضرة أحوط فيجب اعتماده ، أما
أنه أحوط فلحصول براءة الذمة به يقينا على المذهبين ، وبتقدير المخالفة لا
يحصل اليقين بالبراءة ، وأما أن ما كان كذلك يجب اعتماده فلوجهين : أما أولا :
فلأنه دفع لضرر مخوف ودفع الضرر واجب . وأما ثانيا : فلقوله عليه السلام : " دع
ما يريبك إلى ما لا يريبك " ( 39 ) وقوله عليه السلام : " اتركوا ما لا بأس به حذار
هامش
( 38 ) الكافي 3 / 291 والتهذيب 3 / 158 .
( 39 ) رواه المجلسي ره في البحار 2 / 260 عن كنز الفوائد للكراجكي . ورواه مرسلا الطبرسي في
جوامع الجامع 1 / 13 .