الظهر " ( 43 ) وقوله : " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين " ( 44 ) . فلو قيل : ما
ذكرتم عام فيحمل على من ليس عليه فوائت . قلنا : والرواية التي أشرت إليها
عامة فهي تتناول المنع من الحاضرة بطريق العموم فيحمل على المنع من الندب .
الثالث : أن نقول : " على " تقتضي الإيجاب فكأنه قال : لا صلاة لمن وجبت عليه
صلاة . ولم يرد نفي الواجب فيلزم نفي ما ليس بواجب ، والحاضرة واجبة . ولو قال :
الحاضرة ليست واجبة ، منعنا ذلك ، فإنه في هذا الباب مستدل على المنع من
الحاضرة ونحن متمسكون بأصل الوجوب ، فلو استدل بهذه الرواية على سقوط
الوجوب في أول الوقت لزم الدور .
وأما الرواية الثانية فالجواب عنها من وجوه : أحدها : أنا لا نعرفها
والجمهور قد أنكرها أكثرهم ، قال صاحب كتاب " البحر " : لا أصل لهذه
الرواية . ( 45 ) الثاني : لو سلمنا الرواية لكن لا نسلم دلالتها على موضع النزاع ،
فإنها تدل على وجوب قضاء الفائتة وقت الذكر ، والاجماع عليه ، وكما يجب عند
الذكر فالحاضرة تجب عند دخول الوقت عملا بظواهر الآي والأحاديث . ثم
نقول : هي دالة على وجوب الصلاة وقت الذكر ، فمن أين يجب وجوبا مانعا من
أداء الحاضرة . فإن استدل بالعموم عارضنا نحن بالعموم الدال على وجوب
الحاضرة . ولو قال : فقد روي فذلك وقتها . قلنا : لا نمنع أن يكون وقتها وقتا
للحاضرة كما يقال : وقت الظهر يمتد إلى وقت الغروب بمقدار العصر ، فيقال :
هامش
( 43 ) راجع الوسائل باب أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر . . .
( 44 ) التهذيب 2 / 26 والاستبصار 1 / 260 والكافي 3 / 276 .
( 45 ) قد مرت مصادره نقلا عن ذيل الخلاف 1 / 386 . وفي المغني لابن قدامة 1 / 685 : فإن قيل :
قد قال النبي صلى الله عليه وآله : لا صلاة لمن عليه صلاة قلنا : هذا الحديث لا أصل له . قال
إبراهيم الحربي : قيل لأحمد : حديث النبي صلى الله عليه وآله " لا صلاة لمن عليه صلاة " فقال :
لا أعرف هذا اللفظ . وقال إبراهيم : ولا سمعت بهذا عن النبي صلى الله عليه وآله .