وقت العصر عند الفراغ من الظهر ، أو إذا صار ظل كل شئ مثله . فيضاف إلى
العصر وإن كان الظهر شريكا له حتى يتضيق الوقت .
وأما دعوى الإجماع فنمنع حصوله ، وتعداده للمفتين غير حجة ، إذ
الحجة في قول المعصوم ونحن فلا نعلم دخوله فيهم ، فإن ادعى هو للعلم بذلك
منعناه ورددناه إلى علمه . ثم يقال : إما أن تعلم أن الباقين من الإمامية قائلون
بمثل قول هؤلاء وإما أن لا تعلم ، فإن علمت فنحن لا نعلم وإن لم تعلم لم يكن
حجة لعدم اليقين بموافقة الباقين ولو كفى الاحتمال في طرفه كفى في طرفنا ، لأنا
نعدد له جماعة ممن أفتى بما ذهبنا إليه كأبي جعفر محمد بن بابويه والحسين بن
سعيد والراوندي والعماد الطوسي ( 46 ) ، ثم لو وجدت المخالفة من واحد لم تكن
كثرة الباقين حجة ما لم يعضدها البرهان ، أو يتحقق أن الإمام معهم ، وأما تعيينه
من خالف وبناؤه على أن الحق في خلافهم فإنما يصح لو تيقن أنه لا قائل
سواهم ، أما مع الاحتمال فلا ، فإن ادعى أنه يعلم ذلك أعرض عنه لأنه عين
المكابرة . ولو قال : المرتضى يحتج بالإجماع . قلنا : المرتضى أعلم بدعواه ، ونحن
الآن لا نعلم بذلك فلا يجوز تقليده فيه ، على أن الإجماع قد يشتبه فيمكن أن
يكون الحال كذلك . الثالث : ( 47 ) أن نعارضه بما رواه الجمهور عن ابن عباس عن
رسول صلى الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " من نسي صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة
فليبدأ بالتي هو فيها ، فإذا فرغ منها فليقض التي ذكرها " ( 48 ) .
وأما الآثار : فالأولى رواية سهل بن زياد عن محمد بن سنان ، وهما
ضعيفان جدا فهي إذا ساقطة .
هامش
( 46 ) هو ابن حمزة الطوسي صاحب الوسيلة .
( 47 ) لا يخفى أن هذا جواب ثالث عن الرواية الثانية ، فمحل هذين السطرين قبل قوله : وأما
دعوى الإجماع . . .
( 48 ) السنن للبيهقي 2 / 222 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .