إذا ثبت ذلك ، فالاستدلال بالآية من وجهين : الأول : أن نقول : ثبت
وجوب هذه الصلوات ، وثبت وجوب قضاء الفوائت في كل وقت ما لم يتضيق
الحاضرة ، ولا ترجيح في الوجوب ، فوجب الاشتراك ، الوجه الثاني : لو لم تجب
الحاضرة في أول وقتها لزم أحد الأمرين : إما التخصيص أو النسخ ، والقسمان
باطلان ، أما الملازمة فلأن صورة النزاع إما أن تكون مرادة وقت الخطاب وإما
أن لا تكون ، ويلزم من الأول النسخ ومن الثاني التخصيص ، وأما بطلان كل
واحد من القسمين أما أولا : فلأنا سنبطل ما يدعي الخصم كونه حجة له ، فيكون
كل واحد من النسخ والتخصيص على تقدير بطلان حجته منفيا بالإجماع . وأما
ثانيا : فلأن مستند الخصم خبر الواحد وبمثله لا ينسخ القرآن ولا يخصص ، مع
أنا سنبطل دلالة ذلك الخبر على موضع النزاع .
فإن قيل : لا نسلم أن الحكم المذكور متناول للأمة .
قوله " اتفاق أهل التفسير على ذلك " قلنا : أولا نمنع ذلك ، غايته أن يوجد
في كتاب أو عشرة فمن أين أن الباقين قائلون بذلك ؟ سلمنا أن كل مصنف منهم
قال ذلك فمن أين أن إطباق المصنفين منهم حجة ؟ .
قوله في الوجه الثاني " فعله النبي صلى الله عليه وآله واجبا فيجب
التأسي به " قلنا : أولا نمنع وجوب التأسي وإن علم الوجه الذي أوقعه عليه فما
الدليل على وجوب ذلك ؟ سلمنا لكن النبي صلى الله عليه وآله لا يتقدر في حقه
فوات الفرائض لا عمدا ولا سهوا ، فيكون وجوب الإتيان بالحاضرة في حقه
لخلوه من قضاء الفوائت فلا يتناول من يلزمه قضاء الفوائت .
وأما الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وآله : " صلوا كما رأيتموني
أصلي " كما يحتمل من وجوب المماثلة في الكيفية ، يحتمل وجوب المماثلة في وجوب
الصلاة حسب ، كما إذا قلت لإنسان : " افعل كما أفعل " أي كما أنني فاعل . أو
الرسائل التسع — صفحة 114
مساهمون: المحقق الحلي
ص١١٤