المسألة السادسة في أن الفوائت ليست مرتبة على الحاضرة
وتحرير موضع النزاع أن نقول : صلاة كل يوم مرتبة بعضها على بعض
حاضرا كان أو فائتا ، فلا تقدم صلاة الظهر من يوم على صبحه ، ولا عصره على
ظهره ، ولا مغربه على عصره ، ولا عشاؤه على مغربه إلا مع تضيق الحاضرة ، وأما إذا
فاته صلوات من يوم ثم ذكرها في وقت حاضرة من آخر هل يجب البدأة بالفوائت
ما لم يتضيق الحاضرة ؟ قال أكثر الأصحاب : نعم . وقال آخرون : لا يجب . وقال
آخرون : ترتب الفوائت في الوقت الاختياري ثم يقدم الحاضرة .
والذي يظهر وجوب تقديم الصلاة الواحدة واستحباب تقديم الفوائت ،
ولو أتى بالحاضرة قبل تضيق وقتها والحال هذه جاز ، ويدل على الأخير النص
والأثر والمعقول .
أما النص ، فقوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
الليل ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) * ( 2 ) .
والاستدلال بذلك يستدعي بيان مقدمتين :
الأولى : في أن هذا الحكم متناول للأمة كما هو متناول
للنبي صلى الله عليه وآله ، وتدل عليه وجوه ثلاثة : الأول : اتفاق
المفسرين أن الخطاب المذكور يراد به النبي صلى الله عليه وآله وأمته . الوجه
الثاني : أنه عليه السلام فعل ذلك على وجه الوجوب ، وإذا عرف الوجه الذي
فعل صلى الله عليه وآله فعله عليه وجبت المتابعة ، بما عرف في أصول
الفقه . الثالث : أنه يجب متابعته هنا بقوله صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 78 .
( 2 ) سورة هود : 114 .