تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يكون المراد المماثلة في الوضوح ، ويؤيد هذا أن معنى الكلام : صلوا كرؤيتكم صلاتي ، أي أوقعوا الصلاة قطعا كمشاهدتكم صلاتي . وهذه الوجوه وإن لم تكن متيقنة فهي محتملة ، ومع الاحتمال لا يبقى الدليل يقينيا . سلمنا أن الخطاب عام في النبي صلى الله عليه وآله وغيره ، وأنه دال على إيجاب إقامة الصلاة ، ولكن لا نسلم أن المراد بهذا الأمر الصلاة الحاضرة ، لأن الصلاة جنس والجنس لا إشعار فيه بأحد أنواعه ولا أشخاص أنواعه ، فكما يحتمل إرادة الحاضرة يحتمل إرادة الفائتة . سلمنا أن المراد الحاضرة ، لكن العموم مخصوص بصورة التيمم وإذا تطرق إليه التخصيص صار مجازا فجاز أن لا يراد منه موضع النزاع ، أو نقول : كما جاز تخصيصه لدلالة فليجز تخصيصه لأخرى لتساويهما فيما يقتضي التخصيص ، ثم العموم معارض بقوله تعالى : * ( وأقم الصلاة لذكري ) * ( 8 ) ، والمراد بالصلاة هنا الفائتة ، يدل عليه استدلال الباقر عليه السلام في رواية زرارة عنه في قوله " إبدأ بالتي فاتتك ، فإن الله تعالى يقول " * ( أقم الصلاة لذكري ) * ( 9 ) " . قوله في الاستدلال بالوجه الأول : " ثبت وجوب الحاضرة ووجوب قضاء الفوائت ولا ترجيح في الوجوب فثبت التخيير " . قلنا : لا نسلم التساوي ، بل الرجحان في طرف الفوائت حاصل ، وبيانه من وجهين : أحدهما أن الفائتة مضيقة ، والحاضرة موسعة ، فيكون الترجيح لجانب المضيق ، وإنما قلنا : إن الفائتة مضيقة ، لأن الأمر بالقضاء مطلق ، والأوامر المطلقة مقتضية للتعجيل بما عرف في الأصول ، الثاني : الأحاديث الدالة على ترتيب الفوائت على الحاضرة متناولة لموضع النزاع . وما ذكره المستدل من وجوب الحاضرة مطلق والترجيح لجانب التقييد .
هامش
( 8 ) سورة طه : 14 . ( 9 ) الكافي 3 / 293 والتهذيب 2 / 268 والاستبصار 1 / 287 والوسائل 3 / 209 .
الرسائل التسع — صفحة 115 | المحقق الحلي / رضا الأستادي