جواز أن يفعل مثله فعله .
قوله : " النبي صلى الله عليه وآله لا يترك الصلاة عمدا ولا سهوا ،
فلا يكون وجوب التأسي دالا على صورة النزاع " . قلنا : هو صلى الله عليه وآله
وإن لم يفرض في حقه الفوات ، لكن فرض في حقه وجوب الإتيان بالفريضة في
أول الوقت فتكون الأمة كذلك ، وهذا هو المراد من التأسي به صلى الله عليه وآله ،
ثم بعد ذلك نقول : هذا التشريع المتناول للأمة ، لا ينسخ ولا يخص إلا بدليل
قطعي ، فيتم ما نحاوله .
قوله في الوجه الثالث : " كما يحتمل أمره صلى الله عليه وآله الإتيان بمثل
كيفية صلاته يحتمل أحد الوجهين الآخرين " . قلنا : هذا الاحتمال ضعيف ،
والأسبق إلى الأذهان إذا قيل : " اشرب كما شرب فلان وكل كما أكل " أن يراد
التمثيل في الفعل والكيفية ، فيكون في كل موضع كذلك دفعا للاشتراك والمجاز .
قوله : " لا نسلم أن المراد من هذا الأمر الحاضرة ، لأن الصلاة جنس فكما
يحتمل إرادة الحاضرة يحتمل إرادة الفائتة " . قلنا : قد بينا أن المراد من هذا
الخطاب الحاضرة بالنقل عن أئمة التفسير وما روي عن الأئمة عليهم السلام ،
ونزيد هنا ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : * ( أقم
الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * قال : " إن الله تعالى افترض أربع
صلوات ، أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما
من زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من
غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه " . ( 13 ) .
قوله : " هذا العموم مخصوص فيكون مجازا فلا نعلم تناوله لموضع النزاع " .
قلنا : قد بينا في الأصول أن عروض التخصيص للعام لا يمنع من استعماله في
هامش
( 13 ) التهذيب 2 / 25 والاستبصار 1 / 261 .