قوله في الوجه الثاني : " لو لم تجب الحاضرة في أول وقتها لزم إما
التخصيص أو النسخ " . قلنا : مسلم .
قوله : " وكل منهما باطل " . قلنا : أما النسخ فمسلم ، فما المانع من
التخصيص ؟ قوله : " سنبطل معتمدكم في التخصيص " . قلنا : وسنجيب عنه .
قوله : " خبر الواحد لا يخص القرآن " . قلنا : لا نسلم ذلك فما الدليل عليه ؟
سلمناه لكن لا نسلم أن التخصيص بخبر الواحد بل بأخبار مقبولة تجري
مجرى المتواتر في وجوب العمل ، ثم ما ذكرته من الدلالة ينتقض بما سلمت ترتبه
على الحاضرة من فرائض اليوم والفريضة الواحدة .
والجواب : قوله : " لا نسلم عموم الحكم " . قلنا : لا ندعي أن الحكم
مستفاد من الصيغة بل نقول : دل الدليل على إرادة العموم ، وقد يجوز أن يراد
العموم مما صيغته الخصوص ، وقد بينا الوجوه الدالة عليه .
قوله على الوجه الأول : " بعض المفسرين ذكر ذلك " . قلنا : لم نجد من
المفسرين إلا ذاكرا له ، ولم نجد منهم من زعم أن الحكم مخصوص به صلى الله
عليه وآله ، والواجب في كل فن الرجوع إلى أهله ، ثم نقول : المعلوم بين المسلمين
كافة أن حكم الأمة في ذلك حكم النبي صلى الله عليه وآله .
قوله على الوجه الثاني : " لا نسلم وجوب التأسي للنبي " . قلنا : يدل على
ذلك قوله تعالى : * ( واتبعوه ) * ( 10 ) وقوله عليه السلام : " فاتبعوني " ( 11 ) وقوله تعالى :
* ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( 12 ) . ولو قيل : هذا الأخير لا يدل
على الوجوب . قلنا : يدل على حسن التأسي وهو يكفي في هذا المقام ، إذ المراد
هامش
( 10 ) سورة الأعراف : 158 وفي الأصل : فاتبعوه .
( 11 ) سورة آل عمران : 31 .
( 12 ) سورة الأحزاب : 21 .