يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال : إن ظل القامة يختلف مرة يكثر
ومرة يقل قال : وتفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة
ذراعا * .
وهذا ( 26 ) التأويل جمع الشيخ رحمه الله بين اختلاف ألفاظ الأحاديث ( 27 ) .
فإن قلت : هذا تحكم على الأحاديث ، والحديث الذي تلوتموه لا يفتى به ،
لأن ابن بابويه رحمه الله ذكر أنه لا يعمل بمراسيل يونس ( 28 ) .
قلت : التحكم إنما يتحقق إذا عريت الدعوى من دلالة . قوله : حديث
يونس مرسل . قلنا : نحن نعمل بالأحاديث المرسلة في باب الترجيح والجمع ( 29 ) ،
لأنها لا تضعف عن أمارة توجب الظن ، وعند الأمارة يكون ما عضدته راجحا ،
فيكون العمل بالدليل الراجح لا بمجرد الأمارة المرجحة .
لا يقال : إن ساغ التأويل فلنا أن نتأول ونقول : حديث الكرخي يدل
على وقت الاختيار ، وأخباركم محمولة على الأعذار . يؤكد هذا التأويل رواية
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس لأحد أن يجعل آخر
الوقتين وقتا إلا عند عذر ( 30 ) . ورواية ربعي عن أبي عبد الله عليه السلام : أن
هامش
* الكافي 3 / 277 والتهذيب 2 / 24 والحديث طويل وبين نقل المصدرين بعض الاختلافات
فراجع .
( 26 ) وبهذا ظ .
( 27 ) راجع التهذيب 2 / 23 - 24 .
( 28 ) قال ابن داود في رجاله ص 285 طبع قم نقلا عن الفقيه للشيخ الصدوق : سمعت محمد بن
الحسن بن الوليد يقول : كتب يونس التي هي بالروايات صحيحة معتمد عليها . . .
أقول : مفهوم هذا الكلام عدم الاعتماد على مراسيله . راجع تنقيح المقال 3 / 342 .
( 29 ) يظهر منه ره أنه قائل بمرجحية كل ما كان موحبا لا قوائية خبر من الآخر .
( 30 ) الكافي 3 / 274 والتهذيب 1 / 40 والاستبصار 1 / 244 والوسائل 3 / 89 .