ووجه ( 1 ) الصحة أنه افتداء وهو جائز من الأجنبي كما تقع الجعالة
منه على الفعل لغيره وإن كان طلاقا .
والفرق بين الجعالة ( 2 ) ، والبذل ( 3 ) تبرعا أن المقصود من البذل
جعل الواقع ( 4 ) خلعا ليترتب عليه أحكامه المخصوصة ( 5 ) ، لا مجرد بذل
المال في مقابلة الفعل ، بخلاف الجعالة فإن غرضه وقوع الطلاق بأن يقول :
طلقها وعلي ألف ، ولا مانع من صحته حتى لا يشترط في إجابته الفورية
والمقارنة لسؤاله ، بخلاف الخلع ( 6 ) ، ولو قلنا بصحته من الأجنبي فهو
خلع لفظا ( 7 ) وحكما ( 8 ) ، فللأجنبي أن يرجع في البذل ما دامت في العدة
فللزوج حينئذ أن يرجع في الطلاق وليس للزوجة هنا رجوع في البذل ،
لأنها لا تملكه فلا معنى لرجوعها فيه .
ويحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقا ( 9 ) اقتصارا فيما خالف الأصل
شرح
( 1 ) أي صحة الخلع لو وقع تبرعا .
( 2 ) أي أخذ الجعل بالضم على الطلاق .
( 3 ) أي البذل عن الزوجة تبرعا .
( 4 ) أي ما وقع من الفرقة .
( 5 ) من كون الطلاق باينا فلا يصح الرجوع فيه ما لم يرجع الباذل عن بذله
بناء على صحة مثل هذا البذل .
( 6 ) فإنه إذا تبرع المتبرع عن الزوجة يجب أن يقارن البذل بصيغة الخلع
بأن يقول : بذلت عن زوجتك لتخلعها فيقول فورا : خلعتها بمائة فيتم الخلع .
( 7 ) بأن قال المتبرع : اخلعها وعلي مائة .
( 8 ) والمراد من ( حكما ) وقوع الطلاق بائنا ، وعدم جواز الرجوع للزوج
في الطلاق ما لم يرجع الباذل عن البذل : أي يسمى مثل هذا الخلع خلعا لفظا وحكما .
( 9 ) أي لا للأجنبي المتبرع ، ولا للزوجة حق في الرجوع في البذل .